الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - مذهب التفويض
الْوَسِيلَةَ)[١]، واللّه العالم.
* ما هو حدّ الغلو، و هل تصحّ عقيدة المؤمن إذا اعتقد أن للأئمة (عليهم السلام) مقاماً لايبلغه ملك مقرّب ولانبيّ مرسل؟ وعموماً إذا اعتقد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة، و هل يشمل اللعن في قوله تعالى: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ)[٢] القائلين أنّ اللّه فوّض إلى الأئمة (عليهم السلام) الأحكام الشرعية وشؤون الخلق والرزق، مع إقرارهم وإذعانهم بأنّ كلّ ذلك من اللّه سبحانه؟ وعموماً ماذا تعني الولاية التكوينية للأئمة (عليهم السلام)؟
بسمه تعالى: الغلاة هم الذين غلوا في النبي والأئمة أو بعضهم (عليهم السلام) بأن أخرجوهم عمّا نعتقد في حقّهم من كونهم وسائط ووسائل بين اللّه وبين خلقه، وكونهم وسيلة لوصول النعم من اللّه إليهم، حيث إنه ببركتهم حلّت النعم على العباد، و رفع عنهم الشرور، قال اللّه سبحانه: (وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)، كأن التزموا بكونهم شركاء للّه تعالى في العبودية والخلق والرزق، أو أنّ اللّه تعالى حلّ فيهم، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من اللّه تعالى، أو القول في الأئمة (عليهم السلام) أنّهم كانوا أنبياء، والقول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع التكاليف، وغير ذلك من الأباطيل- وعليه فالاعتقاد بأنّ للأئمة مقاماً لايبلغه ملك مقرّب ولانبيّ مرسل- ما عدا نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله)- أو الاعتقاد بالمضامين التي جاءت في الزيارة الجامعة الكبيرة بنوعها صحيح، يوافق عقيدة المؤمن.
وأمّا آية (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ...) فهي ناظرة إلى اليهود ولاتشمل مثل هؤلاء بمدلولها.
وأمّا الولاية التكوينية، فهي التصرّف التكويني بالمخلوقات سواءً كانت إنساناً أو غيره، ويدلُّ عليها آيات، منها قوله تعالى: (وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ
[١] سورة المائدة: الآية ٣٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦٤.