الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - مذهب التفويض
التفويض التكويني
* هل يجوز الاعتقاد بالتفويض التكويني للأئمة (عليهم السلام) وعلى فرضه فهل تكون (الولاية التكوينية) عبارة عن قدرة مودعة في المعصوم أو أنّه (أي المعصوم (عليه السلام)) يسأل فيُعطى من قبل اللّه (عزوجل)؟
بسمه تعالى: الاعتقاد بالتفويض باطل، فإنّ اللّه بالغ أمره، والأئمة (عليهم السلام) وسائط وشفعاء للناس إلى اللّه سبحانه وتعالى في مقام استدعاء الحاجات من اللّه تعالى، قال تعالى: (وَابتَغُوا إلَيه الوَسيلَةَ)[١] ولانعرف وسيلة أشرف من النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، ولهم الولاية التكوينية كما ثبتت لسائر الأنبياء، وهم أفضل من سائر الأنبياء، والحكمة اقتضت ذلك حيث إنّهم ربّما يتصرّفون تصرّفاً تكوينياً لدفع كيد من يريد الإساءة للدين وللمسلمين، وإنّما يمتازون عن سائر الأنبياء من حيث إنّ الأنبياء يثبتون نبوّتهم بالمعجزة وخرق العادة، بخلاف الأئمة (عليهم السلام) فإنّ إمامتهم ثبتت بتعيين رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، وهم باب ابتلي به الناس بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كما ورد في الزيارة الجامعة، ولذا قلّت تصرّفاتهم التكوينية، ولم يتصرّفوا باقتراح من الناس، بل كانوا يفعلون ذلك في موارد قليلة لاقتضاء الحكمة والضرورة لإبطال قول مدّعي النبوّة أو الإمامة، ونحو ذلك، كما أوضحناه في بعض الاستفتاءات، واللّه العالم.
مذهب التفويض
* هل يجوز أن نقول: إنّ اللّه عزّ وجلّ قد فوّض إلى الأئمة (عليهم السلام) بعض شؤونه؟ وعلى فرض صحّة ذلك القول، فما هو الفرق بين التفويض الباطل والتفويض الصحيح؟
بسمه تعالى: قد ذكرنا أنّ مذهب التفويض باطل، قال اللّه تعالى: (وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ
[١] سورة المائدة: الآية ٣٥.