الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - الولاية التكوينية
العلم سنوات، واللّه العالم.
الولاية التكوينية
* ما هي عقيدة الشيعة في الولاية التكوينية؟
بسمه تعالى: إنّ المراد بالولاية التكوينية أنّ نفس الولي بما له من الكمال متصرّفٌ في أُمور التكوين بإذن اللّه تعالى، لاعلى نحو الاستقلال، و هذا هو ظاهر الآية المباركة (وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ)[١]، وقوله: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)[٢]، حيث نسب الفعل المباشر إلى نفسه.
كما أنّ المراد من الإذن في الآية الإذن التكويني، بمعنى القدرة المفاضة من قبل اللّه تعالى، لاالإذن التشريعي.
وأمّا الآيات النافية كقوله تعالى: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ)[٣] فالمقصود بها نفي الاستقلال في التصرّف لانفي الولاية المعطاة من قبل اللّه تعالى.
هذا مضافاً إلى أنّ الأولياء لايتصرّفون في التكوينيات استجابة لكلّ اقتراح يُطرح عليهم، وإنّما في خصوص الموارد التي شاءت حكمة اللّه التصرّف فيها لحفظ مصالح التشريع والتكوين.
وبالجملة: فالولاية التكوينية بالمعنى الذي ذكرناه من العقائد الواضحة التي لامجال للتشكيك فيها عند المتدبّر في الآيات والمتتبّع لحالات الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين في الأحاديث والأخبار، واللّه الهادي إلى سواء السبيل.
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٩.
[٢] سورة النمل: الآية ٤٠.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٨٨.