الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - الجهة الثالثة - مناقشة الصدوق في رأيه
فالإمام (عليه السلام) بيّن بطلان هذه القضية بهذا البيان؛ أي أنّ أباهريرة راوي الحديث لميلتق بذياليدين المروي عنه حتى ينقل عنه، فإنّه أسلم في السنة السابعة من الهجرة، ومات ذوالشمالين في السنة الثانية كما قدّمنا، مضافاً إلى كون ذياليدين مجهول الحال[١].
قالوا: لاعيب في ذلك، فإن أباهريرة كان كافراً حين وقوع الحدث ثمّ أسلم، فروى الواقعة أبوهريرة عنه بواسطة أحد الصحابة بأن ذاالشمالين قال كذا وكذا ...
ولكن هذا الجواب غير منسجم مع ما في متن الرواية المنقولة عن أبيهريرة، فإنّ فيها: «عن أبيهريرة قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) إحدى صلاتي العشي قال ابنسيرين قدسماها أبوهريرة ولكن نسيت أنا قال فصلّى بنا ركعتين ثمّ سلم ...»[٢].
وأمّا دعوى الصدوق (رحمه الله) بأن ذااليدين رجل معروف وقد روى عنه المؤالف والمخالف ... إلى آخر كلامه، فقد أُجيب عنها: بأنّه لم يرو عنه أحد من أصحابنا أبداً، ولم يذكر في كتبنا الرجالية أصلًا، ولم يصنّف عندهم في الرواة، وأنّ هذه الرواية التي تعرضت لذكره إنما رويت من طرقنا عن الأئمة (عليهم السلام) بنحو التقية. بل قيل- والعهدة على الناقل فإنّي لم أفحص عنه في كتب العامة-: إن هذا الرجل غير موجود حتى في تراجم رجال العامة[٣]، ولمتوجد رواية كان هو الراوي لها، فكيف يقول الصدوق
[١] ربما يقال: بأنّ جهالة ذي الشمالين غير مضرة في قبول الحديث؛ لأنّه لم يكن راوياً للحديث وإنما نقل عنه ما قاله للرسول( صلى الله عليه وآله).
فيقال: إن ضرر الجهالة هنا ليس من جهة كونه راوياً أو غير راو، بل من حيث إنّه الرجل الوحيد الذي ردَّ على الرسول وفي المسجد كبار الصحابة والهاشميين، ممّا يوحي إلى أنّه الملتفت في ذلك الجمع لاغيره مع احتمال أنّه أحد الأعراب.
[٢] صحيح البخاري ٢٦٥: ١، الحديث رقم ٤٦٠، كتاب الصلاة.
[٣] أمّا الروايات فقد بحثتُ في كتبهم التسعة في كتب الحديث المعتبرة عندهم بواسطة جهاز الحاسوب( الكمبيوتر) فلم أر رواية عنه بهذا العنوان غير هذه الرواية التي نقل فيها أبوهريرة كلامه مع الرسول( صلى الله عليه وآله)، وأما كتبهم الرجالية فقد وقفت على ذكره في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة ١: ٤٢٢، و ٣: ٣٣، أمّا ما في الأوّل فهو:« الخرباق السلمي ثبت ذكره في صحيح مسلم من حديث عمرانبن حسين أنّ رسول اللّه سلم عن ثلاث ركعات ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وروى العقيلي في الضعفاء والطبراني من طريق سعيدبن بشير فذكر حديث السهو، قال ابن حبان: هو غير ذياليدين، وقيل هو هو».
وأمّا ما في الجزء الثالث فهو:« ٦٠٤١، عميربن عبد عمروبن نضلةبن عمروبن الحارثبن عبد عمرو الخزرجي ... كذا نسبه ابنالكلبي، وأبوعمر إلى نضلةبن عمرو فقال: ابن غسانبن سليمانبن مالكبن أفصى، قال ابناسحاق: كان يعمل بيديه جميعاً فقيل له ذواليدين وشهد بدراً واستشهد بها، وقال أبوعمر: قتل بأُحد وزعم أنّه ذواليدين وليس بذيالشمالين المقتول ببدر، وجزم ابنحبان بأنّه ذواليدين وغيره بأنّه ذوالشمالين». ويمكن أن يوجد ذكره في غير هذا الكتاب إلّا أنّني اكتفيت بذلك.