الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - الجهة الثالثة - مناقشة الصدوق في رأيه
الأمر الثالث- ذكر علماؤنا (قدست أسرارهم) كما فصله المجلسي في البحار[١]: أنّ روايات اعتراض ذيالشمالين على النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: «أحدث في الصلاة شيء»؟ مضطربة المتون، وقد نقلت بعدة صور، فنقل أن النبي (صلى الله عليه وآله) صلّى خمس ركعات، وفي مورد آخر أنّه صلّى ركعتين، وفي ثالث ثلاث ركعات، ونقل العامة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد نفى ذلك حينما سئل: «أنسيت أم قصرت الصلاة»؟ فقال: «إن كل ذلك لم يكن». أي أنّه صلّى صلاة تامة صحيحة، فقال له: بل غيرت في الصلاة، وعلى بعض الروايات- الأُولى والثانية- أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) سأل- بعد ذلك- القوم فصدقوا ذاالشمالين، وبعد هذا الحوار قام الرسول (صلى الله عليه وآله) وأتى بباقي الصلاة، ركعة أو ركعتين، ولهذا رأى علماؤهم أن لامحيص من القول بعدم بطلان الصلاة بالكلام العمدي، كما أنّه لهذه الجهة قال أئمتنا (عليهم السلام): حتى لو ذهب المصلي إلى الصين ثمّ رجع إلى مكانه يتم ما نقص من صلاته، وليست جميع الأخبار بهذا النحو، وعلى كل حال فهذا الاضطراب الحاصل في الخبر يسقطه عن الاعتبار.
الأمر الرابع- إن ذااليدين شخص مجهول الحال، ومقدار ما يعرف عنه من حياته أنّه رجل استشهد في غزوة بدر، فلايركن إلى الرواية.
قالوا: إنّ هناك رجلًا آخر اسمه ذواليدين أيضاً وهو راوي الحديث.
قلنا: إن ذااليدين المقتول في بدر يعرف بذيالشمالين وهو صاحب الواقعة في الحديث، وقد أشار الإمام (عليه السلام) في صحيحة الأعرج المتقدمة إلى أن ذااليدين يدعى ذاالشمالين، فذواليدين الأوّل هو الذي يدعى ذاالشمالين وهو الذي قُتل في بدر وهو الذي سأله الرسول (صلى الله عليه وآله)، و هذا يعني أن ذااليدين الأوّل- المذكور في الحديث- لاربط له بذياليدين الثاني، فإنّ الثاني لايسمى بذيالشمالين،
[١] بحارالأنوار ١١٤: ١٧.