الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - الجهة الثالثة - مناقشة الصدوق في رأيه
والمقرر في مذهبنا في حالة التعارض بين روايتين إحداهما توافق مذهب العامّة والأُخرى تخالفه هو الأخذ بالرواية المخالفة لقول العامة وطرح الرواية الموافقة لهم، ولايلزم من طرح تلك الروايات لموافقتها للعامة الخروج عن الدين ولاأي إشكال آخر.
وقال الشيخ- بعد أن نقل هذه الرواية-: «الذي أُفتي به ما تضمنه هذا الخبر»[١].
فإن قال قائل للشيخ: لماذا نقلت روايات السهو وأنت تنفيه عن النبي (صلى الله عليه وآله)؟
يقال له: إنّ تلك الروايات تضمّنت حكم الكلام السهوي في الصلاة، الذي لايصدر من النبي (صلى الله عليه وآله) ولاالإمام (عليه السلام)، فيستفاد منها عدم بطلان صلاة من تكلم كلاماً سهوياً و أن عليه إتمام صلاته.
ونحن نقول للشيخ: إنّ هذه الروايات محمولة على التقية؛ لأن فيها: «من قام من مقامه»، بل في بعضها «لو ذهب إلى الصين ثم تذكّر أنّه لم يكمل صلاته وجب عليه الإتمام». و هذا مسلك العامة، فتحمل هذه الروايات على التقية ولاتدل على وقوع السهو من النبي (صلى الله عليه وآله).
مضافاً إلى أنّ الكلام العمدي مبطل للصلاة كما أشرنا إليه سابقاً.
نعم هناك رواية فيها: «فما بال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لم يستقبل الصلاة وانّما أتم لهم ما بقي من صلاته؟ فقال: إنّ رسول اللّه لم يبرح من مجلسه فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته ...»[٢].
وأما الروايات التي أشرنا إليها فمنها:
[١] عبارة الشيخ في التهذيب ٣٥١: ٢،« قال محمدبن الحسن: الذي أُفتي به ما تضمّنه هذا الخبر. فأما الأخبار التي قدمناها من أنّ النبي( صلى الله عليه وآله) سها فسجد فهي موافقة للعامة، وإنما ذكرناها لأنّ ما تتضمّنه من الأحكام معمول بها على ما بيّناه».
[٢] الوسائل ٢٠١: ٨، الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١١.