الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - الجهة الثالثة - مناقشة الصدوق في رأيه
شاعر أو مجنون ...!
ولكن الملاحظ أنّ محاولة أُولئك باءت بالفشل، ورأى الناس خلاف ما نسبوه إليه وأقرّت عقولهم بصدق النبوة وتمامية الحجّة في قوله تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[١].
وعلى هذا الأساس ذهب الشيخ الطوسي والسيد المرتضى والشيخ المفيد إلى ضعف كلام الصدوق، وهؤلاء الأجلاء داخلون- بحسب كلام الصدوق المتقدم- في جملة الغلاة والمفوضة، وكذلك كبار القميين من أمثال محمدبن عيسى، وأحمدبن محمدبن خالد وغيرهما ...
الأمر الثاني- أنّ الأخبار التي تضمنت سهو النبي (صلى الله عليه وآله) مبتلاة بالمعارض، فإن في موثقة زرارة ما ينفي أن الرسول (صلى الله عليه وآله) سجد سجدة سهو في حياته قط:
فقد روى الشيخ بإسناده عن محمدبن عليبن محبوب، عن أحمدبن محمد، عن الحسنبن محبوب، عن عبداللّهبن بكير، عن زرارة قال: «سألت أباجعفر (عليه السلام): هل سجد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) سجدتي السهو قط؟ قال: لا، ولايسجدهما فقيه»[٢].
والرواية موثقة بعبداللّهبن بكير، وكلنا يعلم مقام زرارة من الإمام (عليه السلام) فإنّه ممّن يلقي إليه بسره، وقد سأل الإمام (عليه السلام) عن سجود النبي (صلى الله عليه وآله) سجدتي السهو وهو الأمر الذي يقول به العامة، فأجاب (عليه السلام) بالنفي، وأضاف إلى ذلك قوله «لا يسجدهما فقيه»، والمراد من الفقيه هنا هو الإمام (عليه السلام) فإنّه الفقيه المطلق.
وعند حصول التعارض بين طائفتين من الروايات تجري قواعد باب التعارض،
[١] سورة البقرة: الآية ٢٣.
[٢] الوسائل ٢٠٢: ٨، الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١٣.