الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - الجهة الثالثة - رأي أهل السنة في العصمة
ارتكابه ثمّ زال ميله إليه. و هذا نظير ما في قوله سبحانه وتعالى حكاية عن أُمموسى: (إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[١]، حيث إنّ الربط على قلبها كان سابقاً على ذلك فكان مانعاً عن الإبداء والميل إليه، ونظير قوله سبحانه أيضاً: (وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا)[٢].
وأمّا حكاية النبي يونس (عليه السلام) فنقول: إنّ الذي أُعطيت له مرتبة العصمة لايليق به أن يباشر عملًا يحبه من غير أن ينتظر فيه أمر ربه، وعندما نطبّق ذلك على واقعة النبي يونس (عليه السلام) نلاحظ أنّ اللّه سبحانه لم يأمره بالبقاء مع القوم في الوقت الموعود، ولكن خروجه لم يكن مناسباً منه، ويعبر عن ذلك بترك الأولى، وابتلاؤه بعد الخروج واستغاثته ونداؤه في الظلمات كان تداركاً لما صدر منه، فإنّ حسنات الأبرار سيئات المقربين، فلم يكن ذلك الابتلاء و تلك الاستغاثة بسبب صدور المعصية منه.
وأما التعبير عن ذهابه بقوله سبحانه (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) فهو من قبيل بيان لسان الحال و أن فعله فعل من يظن ذلك.
وأمّا قضية النهي الموجه لآدم (عليه السلام) عن القرب من الشجرة وقوله سبحانه: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ)[٣] فيمكن أن يجاب عنه بأحد وجهين:
الوجه الأوّل- أن آدم (عليه السلام)- حين توجّه النهي إليه- كان مع امرأته يعيشان وحدهما في الجنة، فلم يكن نبياً ولم يكن مرسلًا لقومه بعد.
كما روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) في المجلس الحواري الذي عقده المأمون لاجتماع الإمام (عليه السلام) بأصحاب الفكر من جميع الديانات، فأسكتهم الإمام (عليه السلام) جميعاً، وإليك مقطع الشاهد من الرواية:
[١] سورة القصص: الآية ١٠.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٧٤.
[٣] سورة البقرة: الآية ٣٦.