الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - الجهة الثالثة - رأي أهل السنة في العصمة
«... فلم يقم أحد إلّا وقد أُلزم حجّته كأنّه قد أُلقم حجراً، فقام إليه عليبن محمدبن الجهم، فقال له: يابنرسولاللّه، أتقول بعصمة الأنبياء؟
قال: بلى.
قال: فما تعمل في قوله اللّه (عزوجل): (وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ). ..؟
فقال مولانا الرضا (عليه السلام): ويحك يا علي! اتق اللّه ولاتنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش، ولاتتأول كتاب اللّه برأيك، فإن اللّه (عزوجل) يقول: (وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)[١]؛ أما قوله (عزوجل) في آدم (عليه السلام): (وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)، فإن اللّه (عزوجل) خلق آدم حجة في أرضه وخليفته في بلاده، لميخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لافي الأرض لتتم مقادير أمر اللّه (عزوجل)، فلما أُهبط إلى الأرض و جعل حجة وخليفة عصم بقوله (عزوجل): (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) ...»[٢].
ولعل قائلًا يقول: إن هذا الالتزام مخالف للدليل العقلي الدال على عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعهم من أول أمرهم.
فنقول له: إن ملاك عصمة الأنبياء هو أن لايقع الناس في الشك من أمرهم، إذ لو كان النّبي يفعل المعاصي في مبدأ أمره بمرأى ومسمع من قومه لما كان لأمره ونهيه تأثير في نفوسهم، ولحصل لهم الشك في دعوته، فتبطل الحكمة من نبوته، و هذا المحذور غير جار على آدم (عليه السلام) في الجنة؛ لعدم الموضوع حينئذ.
فالذي نريد أن نقوله في هذا الوجه هو: أنّ آدم (عليه السلام) لما هبط إلى الأرض كان معصوماً ولم تصدر منه مخالفة للّه سبحانه وهو على ظهرها أبداً.
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٢] البحار ٧٢: ١١، نقلًا عن الأمالي للصدوق.