الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - اجتهاد الصحابة!!
دعواهم (عليهم السلام) افتراء على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)- نعوذ باللّه من الباطل- لما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):
إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي[١]،
روى ذلك الفريقان بالاتفاق.
ومنه يظهر أنّ ما فعلوه في حقّ عليّ والزهراء (عليهما السلام) بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) لايمكن أن يعد اجتهاداً ويعتذر عن فعل القبيح بأنه اجتهاد فإن المودّة لذي القربى أجر الرسالة[٢] والمتيقّن من ذيالقربى فاطمة الزهراء (عليها السلام) فإذا كان الإيذاء واقعاً من بعض الصحابة فكيف يكون الإيذاء مودة لذي القربة، وكل عاقل يفهم أنّ الإيذاء غير المودّة وكيف تكون مخالفتهم مع علي (عليه السلام) ... للمصلحة؟ وكيف تكون دعوى علي وفاطمة (عليهما السلام) باطلة مع قول الرسول (صلى الله عليه وآله) بالسنة المتواترة بين الفريقين: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
وكيف يكون قول القائل عند وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله): إنّ الرجل ليهجر اجتهاداً ولرعاية مصالح المسلمين فهل كان يريد الرسول (صلى الله عليه وآله) إضلال المسلمين؟ و هل يكون ما يملي الرسول كتابته باطلة أو مثل قول مجنون حتى يقال عنه بهذا الكلام.
وقول هذا القائل مخالف للكتاب المجيد حيث قال اللّه تعالى: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى)[٣]، فالوجدان السليم من صاحب البصيرة يحكم بأنّ فيما ذكرنا كفاية فلاحاجة إلى التطويل فيما يوجب حرق قلوب المؤمنين ممّا جرى عند وفاته (صلى الله عليه وآله) وما بعده في حق أهل البيت (عليهم السلام) من التشريد والقتل خصوصاً فيما جرى في قضية سيدالشهداء (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام)، واللّه هو الهادي إلى سواء السبيل فنعم المولى ونعم النصير.
[١] صحيح الترمذي ٣٠٨: ٢. وأمالي الصدوق: ٤٢١. وعيون أخبار الرضا( عليه السلام) ٢٢٨: ١.
[٢] كما في قوله تعالى:( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٣] سورة النجم: الآيات ٣- ٥.