الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - اجتهاد الصحابة!!
القطب من الرحى» مقرراً أن الأول لميفهم من بيانات الرسول (صلى الله عليه وآله) إلّا ما فهمه عليبن أبيطالب (عليه السلام) وبقية الصحابة وجميع العرب الذين سمعوها وفهموها كما يفهمها العربي العادي، لن يبق له معنى معقول سوى التجني على هؤلاء المجتهدين الذين ما أرادوا باجتهادهم إلّا المصلحة الإسلامية!! هذا ... وهناك ملاحظات أُخرى يضيق المجال عن ذكرها، وقد رجوت أن أكون قد أديت واجب الإبلاغ عن مسألة يلزم الوقوف بحزم في علاجها وقطع دابر الفساد فيها فإن هذه النبرة الجديدة في بعض الكتابات المحسوبة على الشيعة قد تكررت في عدة كتب، وبأقلام مختلفة يجمعها اتجاه فكري هجين مازال يثير الشكوك والتساؤلات المغرضة البعيدة عن روح العلم والبحث.
بسمه تعالى: لا يكون الاجتهاد الذي يعدّ عذراً للشخص مخالفاً للكتاب والسنة وطرحاً لحكم اللّه ورسوله، وإنّما يكون الاجتهاد في الموارد التي لم يذكر حكمها في الكتاب والسنّة. هذا باتفاق المسلمين حتى عند المتفقهة منهم.
حيث قال اللّه: (وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[١] وقوله (سبحانه وتعالى): (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[٢] إلى آخر الآية الشريفة. وإذا كان الاجتهاد معناه ما تقدم فلايمكن إدخال الموارد المذكورة في الاجتهاد والاعتذار عنها بذلك. فإنها ارتكاب أفعال قبائح مخالفة للكتاب والسنة.
وأمّا الأئمّة (عليهم السلام) عند الشيعة فإنّهم عالمون بجميع أحكام الشريعة وخصوصياتها وعندهم علم الكتاب والسنة وعلم ذلك كلّه وصل إليهم من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، ولذا قالوا (عليهم السلام) إن كلما ذكرناه إنّما هو عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وقالوا (عليهم السلام) نحن الراسخون في العلم ولو كانت
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٦.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٦.