النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٤ - دلالة السورة على امامة أهل البيت عليهم السلام
الصدقة ما جمع و صفين، أن تكون لاحقة بصدقة قبلها، و أن تكون من أجَلِّ المال و أطيبه، فلا تنافي هذه الآية و الرواية ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام.
ثم أنه ليس المنفق لكل الطعام في تلك القصة هو أمير المؤمنين وحده حتى يكون أجاع أهله كما زعم الفضل، بل كل منهم أنفق قوته، كما صرّحت به الرواية.
و أما قوله: و ان صح الرواية لا تدل على النص:
ففيه: ان القصة دالة على فضل الحسنين، و بلوغهما في المعرفة الى منتهى الغايات لصدورها عنهما حال صغرهما بنحوٍ استحقّا من اللّه سبحانه الثناء عليهما في كتابه المجيد، و شهد لهما فيه بأنهما أطعما لوجهه و كانا يخافان منه، و لا ريب في أن الصغير الذي يصدر منه ذلك أكبر من الكبير الذي لم يعرف اللّه تعالى أكثر عمره، و عصاه في عظام الامور، كالفرار من الزحف، فيكون الحسنان أفضل من شيوخ الصحابة، و لا شك أن أمير المؤمنين أفضل من الحسنين بالنص و الاجماع فيكون أفضل من الصحابة جميعاً، فيكون هو الامام.
هذا و العجب من تمالؤ هؤلاء القوم على محو فضائل آل الرسول صلى الله عليه و آله بالاوهام الكاسدة و الخيالات الفاسدة، دون ما يروونه في فضائل غيرهم، و ان كان ظاهر الكذب و البهتان، فقد رأيت الفضل كيف استشكل من جواز تلك الصدقة، و هو قد ذكر في مبحث الحلول ان أبا يزيد البسطامي ترك شرب الماء سنة تأديباً لنفسه و عدّه منقبةً له، فليت شعري لم لا يجوز التصدق لاهل البيت بعد السؤال منهم، رغبةً في الثواب بالايثار على أنفسهم، و جاز لابي يزيد ترك شرب الماء سنةً و هو من المحالات بلا سؤال أحد منه و لا ايثار و لا هو من أفعال سيد المرسلين و الانبياء الاولين، و لا ورد بنحوه الكتاب و السنّة.