النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٢ - دلالة السورة على امامة أهل البيت عليهم السلام
حكى السيوطي في «الدر المنثور» عن بعض أصحابه نزول هذه الآية فيهم، و ذكر نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين النيشابوري في تفسيره «غرائب القرآن و رغائب الفرقان»، القصة التي ذكرها المصنف رحمه الله و نزول السورة فيهم، ثم قال: و يروى ان السائل لهم في الليالي الثلاث جبرئيل أراد بذلك ابتلاءهم باذن اللّه سبحانه.
و نقل الرازي في تفسيره عن الزمخشري و الواحدي في البسيط القصة و نزول السورة فيهم ثم أشكل عليه بأمرين:
(الاول): ان السورة مشتملة على أمور أخر خارجة عن القصة، و غير متعلّقة بمدحهم كبيان خلق الانسان و ابتلائه، و انه تعالى هداه السبيل، و انه أما شاكراً و أما كفوراً، و كوعيد الكفار، الى غير ذلك مما اشتملت عليه السورة، و فيه:
ان المقصود كونهم سبباً لنزول السورة فلا يضرّ اشتمالها على أمور أخر، على أن هذه الامور المذكورة دخيلة في مدحهم لدلالتها عند بيان قصّتهم و اخلاصهم على فضلهم و امتيازهم على غيرهم.
(الثاني): ان الممدوحين في الآيات ذكروا بصيغة الجمع كقوله تعالى: ان الابرار يشربون، و يوفون بالنذر، و يطعمون الى آخر الآيات، فتخصيصه بجمع معينين خلاف الظاهر و يدخل فيهم أتقياء الصحابة و التابعين و لا يبقى للتخصيص معنى البته، اللهم الا أن يقال: السورة انما نزلت عند صدور طاعة مخصوصة منهم، و لكنه قد ثبت في أصول الفقه ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.