النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٦ - و وجوب طاعتهم
عما قبله بكلٍ وجهٍ فلا يتوهّم دخوله في حكمه حتى يُستثنى منه.
و أعظم من هذين التفسيرين في البطلان ما رواه بعض القوم عن ابن عباس من ان المعنى لا أسألكم أجراً على التبليغ الا مودة اللّه بالتقرّب اليه، فان القربى لم تأت بمعنى التقرّب، مع انه منافٍ للاخبار السابقة المعتبرة عن ابن عباس.
و الحق ان هذه التفاسير من تحريف الكلم عن مواضعه الذي يدعو اليه العناد و التعصّب فلا ريب لكل منصف في أن المراد بالقربى و ان المقصود علي و فاطمة و الحسنان كما نطقت به الاخبار و قول الفضل: (و ظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات النبي صلى الله عليه و آله باطلٌ لما فاته للقرينة اللفظية و هي الاخبار السابقة و غيرها و للقرينة الحالية لان المعلوم من حال النبي صلى الله عليه و آله الاعتناء بعلي و فاطمة و الحسنين لا من ناواه من أقربائه و لم يسلّموا الا بحدود السيوف و الغلبة و للقرينة العقلية اذ لا يتصور أن يكون ودّ من لم يوادّ اللّه و رسوله أجراً للتبليغ و الرسالة، فلابد أن يكون المراد مودة من يكمل الايمان بمودته و تحصل السعادة الابدية بموالاته، و لذا قال سبحانه في آية أخرى: قل ما سألتكم من أجرٍ فهو لكم بل بلحاظ شأن النبي صلى الله عليه و آله انما يعد قرابة له من هو منه لا من بان عنى معنىً و منزلة، و لذا قال تعالى لنوح: انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح.
و قال الرازي في تفسير آية المودة التي نحن فيها:
آل محمد صلى الله عليه و آله هم الذين يؤول أمرهم اليه فكلّ من كان مآل أمرهم اليه أشد و أكمل كانوا هم الآل، و لا شك ان فاطمة و علياً و الحسن و الحسين كان التعلّق بينهم و بين رسول اللّه أشد التعلّقات، و بهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل.