النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٧ - و وجوب طاعتهم
أقول: و نحو هذا آتٍ بلفظ القربى، فيتعيّن أن يكون المراد بالآية الاربعة الاطهار و هي تدل على أفضليتهم و عصمتهم و انهم صفوة اللّه سبحانه اذ لو لم يكونوا كذلك لم تجب مودتهم دون غيرهم و لم تكن مودتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة لكونها أجراً للتبليغ و الرسالة التي لا أجر و لا حقّ يشبهه، و لذا لم يجعل اللّه المودة لاقارب نوح و هود أجراً لتبليغهما، بل قال لنوح: قل لا أسألكم عليه أجراً ان أجري الا على اللّه و قال لهود: و قل لا أسألكم عليه أجراً ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون فتنحصر الامامة بقربى رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذ لا تصح امامة المفضول مع وجود الفاضل لا سيما بهذا الفضل الظاهر.
مضافاً الى ما ذكره المصنف (رحمه الله) من ان وجوب المودة مطلقاً يستلزم وجوب الطاعة مطلقاً، ضرورة أن العصيان ينافي الودّ المطلق و وجوب الطاعة مطلقاً يسلتزم للعصمة التي هي شرط الامامة، و لا معصوم غيرهم بالاجماع فتنحصر الامامة بهم و لا سيما مع وجوب طاعتهم على جميع الامة.
و قد فهم دلالة الآية على امامة الصحابة، و لذا اتهم النبي صلى الله عليه و آله بعضهم فقالوا: ما يريد الا أن يحثّنا على قرابته بعده كما سمعته في بعض الروايات السابقة و كل ذي فهم يعرفها من الآية الشريفة، الا أن القوم أبوا أن يقرّوا بالحق و يؤدّوا أجر الرسالة فاذا صدرت من أحدهم كلمة طيّبة لم تدعه العصبية حتى يناقضها، و لذا لما نطق الرازي بما حكيناه عنه سابقاً عقبه بقوله:
(المسئلة الثالثة: قوله تعالى: الا المودة في القربى فيه منصب عظيم للصحابة لانه تعالى قال: و السابقون السابقون أولئك المقرّبون
، فكل من أطاع اللّه كان مقرّباً عند اللّه فدخل تحت قوله: الا المودة في القربى، و الحاصل ان