النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الاستدلال بالآية على امامة أمير المؤمنين عليه السلام
وقوعها! فانه لما أنكر كون عدم السجود للصنم موجباً للفضل على من كان كافراً ثم تاب، استدل عليه بأن لوطاً آمن لابراهيم ثم بعثه اللّه نبياً، و ان شعيباً قال: قد افترينا على اللّه كذباً ان عدنا في ملّتكم بعد اذ نجّانا اللّه منها و ان اللّه سبحانه قال:
و قال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملّتنا و اذا كان هؤلاء أنبياء فمن المعلوم ان الانبياء أفضل من غيرهم، فلا يكون عدم سجودهم للاصنام موجباً للافضلية.
و فيه: ان ايمان لوط لابراهيم لا يستدعي سبق الكفر منه و حاشاه، لاحتمال ولادته بعد نبوة ابراهيم، أو انه كان متديّناً بشريعة سابقة و آمن به في أول نبوّته، و أما اطلاق العود في الآيتين الاخيرتين فمن باب التغليب بلحاظ اتباعهم.
ثم ان مقتضى استدلال ابن تيمية بالآية الاخيرة كون الرسل كلهم أو أكثرهم بزعمه كانوا كفاراً و هو خلاف ضرورة الاسلام و المسلمين و ما الداعي له الى هذا الضلال الا انكار فضل أمير المؤمنين على أقوام أفنوا أكثر أعمارهم في الكفر و عبادة الاصنام و لمزيد نصبه أنكر عدم سجود أخ النبي صلى الله عليه و آله للاصنام قبل اسلامه خلافاً لاجماع المسلمين، حتى ان قومه السنّيين اذا ذكروا علياً عليه السلام قالوا: كرّم اللّه وجهه، اشارة الى عدم سجوده للاصنام أصلًا، و لم يزل يتمحّل لانكار فضل ولي المؤمنين تلك التمحّلات، و يتقلّب بهاتيك الجهالات، فاللّه حسيبه، و النبي شاهده و علي خصمه.