النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٣ - محاورة بين ابن عباس و معاوية حول الخلافة
أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله فما بال خلافة النبوة في غيرنا؟ و هذه شبهة لانها تشبه الحق و بها مسحة من العدل! و ليس الامر كما تظنون، ان الخلافة تتقلّب في أحياء قريش برضى العامة و شورى الخاصة!
و لسنا نجد الناس يقولون: ليت بني هاشم ولّونا، و لو ولّونا كان خيراً لنا في دنيانا و أخرانا، و لو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ما قاتلتم عليها اليوم، و واللّه لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد و لا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم!!
فقال ابن عباس رحمه الله: أما قولك يا معاوية: انا نحتجّ بالنبوة في استحقاق الخلافة فهو و اللّه كذلك، فان لم يُستَحق الخلافة بالنبوة فبِمَ يُستَحق؟
و أما قولك: ان الخلافة و النبوة لا يجتمعان لاحد، فأين قول اللّه عزوجل:
أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكاً عظيماً
.[٢٨٨]
فالكتاب هو النبوة، و الحكمة هي السنة، و الملك هو الخلافة، فنحن آل ابراهيم، و الحكم بذلك جارٍ فينا الى يوم القيامة.
و أما دعواك على حجّتنا انها مشتبهة، فليس كذلك، و حجتنا أضوء من الشمس، و أنور من القمر، كتاب اللّه معنا و سنة نبيه صلى الله عليه و آله فينا، و انك لتعلم ذلك و لكن ثنى عطفك و صعّرك قتلنا أخاك و جدك و خالك و عمك، فلا تبك على أعظُمٍ حائلة، و أرواحٍ في النار هالكة، و لا تغضبوا لِدماءٍ أراقها الشرك، و أحلّها الكفر، و وضعها الدين.
[٢٨٨] أورده المجلسي رحمه الله في البحار: ج ٤٤، ص ١١٧- ١١٨.