النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٩ - تعيين علي عليه السلام للوصاية و الخلافة
متى أبادئهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصَمَتُّ حتى جاءني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد انك ان لا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربك، فاصنع لنا صاعاً من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املأ لنا عسّاً من لبن و اجمع لي بني عبد المطلب حتى أُعلمهم و أُبلّغهم ما أُمرتُ به.
ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له و هم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم فجئنا به، فلما وضعته تناول رسول اللّه صلى الله عليه و آله جذبة لحم فشقّها بأسنانه ثم ألقاها في الجفنة ثم قال: كلوا بسم اللّه، فأكل القوم حتى مالهم بشي من حاجة و لا أرى الا مواضع أيديهم، و أيم اللّه الذي نفس علي بيده ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدّمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه و رووا جميعاً، و أيم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يكلّمهم تذرّب أبو لهب الى الكلام فقال: لهدّ ما سحركم صاحبكم!
فتفرّق القوم و لم يكلّمهم النبي صلى الله عليه و آله، فقال الغد: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم فأعدّ لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم له، ثم دعا بالطعام فقرّبه لهم، ففعل كما فعل بالامس و أكلوا حتى مالهم بشي من حاجة، ثم قال: اسقهم، فأتيتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً.
ثم تكلّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال:
يا بني عبد المطلب اني و اللّه ما أعلم شباباً في العرب جاء قومه بأفضل من ما جئتكم به، اني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد