نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٨ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
لمقام النّبوة تناسقاً مع دلالة الحصر في شِبه الجملة المتصدرة كتابه، (على خلقهِ) أي: للناس كافّة أيضاً.
وهذه الاِحتمالات كلُّها حشّدها الإمام في بنية إيجازه، ليثير انتباه قرّائه ويشدّهم إلى تتابع سير الأحداث التي آلت إليها الأُمّة، من حيث انحراف القيم، والأخلاق، والفساد السياسيّ والاقتصادي المستشريين، إذ حمّلها في الفعل (اسْتَأْثَر) وشحنه بها، الذي هو موضع انتقال هذه الدلالات إلى سائر تراكيب نصّه، فاستحال الفعل نفسه مرآة عاكسة أخلاق خطّين: الأوّل : خطّ أهل المقام المحمّديّ؛ والثاني : يمثّل خطّ القوم الذي استأثر على أهل المقام؛ حتى أنَّ اجتماع صوت حرف (السين مع التاء) لا يأتيان في العربية في حشو اللفظ إلّا قليلاً ! وإذا أتيا فيفيدان دلالة التعمية والغموض، لأنّ (السين) صوت رخو مهموس عالي الصفير قليل الوضوح، وأمّا (التاء) فصوت مهموس كذلك شديد الاِنفجار([٢٩٣])، إذاً توظيف الإمام في نصّه قوّى دلالة مطلب السياق، بمجيء الفعل مزيداً منه ( أ – س – ت )، وأصله الثلاثي ( أَثَرَ) أي؛ اِستبد وأخذ ما ليس له بحقّ، وفضّل المفضول على الفاضل المستحقّ، لذا نلحظ الإمام صدّره بأحرف مزيدة لدلالة تأكيد أخذ الحقّ الزائد على غير أهله، قبال هذا أنَّ الإمام صوّر لنا معادلة محكمة تشير إلى المحذوف، وهو (الطغيان) كما تبيّن
[٢٩٣]- ينظر: الأصوات اللغوية: ٦٢- ٧٦- ١٢٦.