نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٩٢ - المبحث الثاني نظرة عامّة في إيجاز نثر الإمام الحُسَيْنِ عليه السلام
المبحث الثاني: نظرة عامّة في إيجاز نثر الإمام الحُسَيْنِ عليه السلام
إنَّ الذي يتأمّل نثر الإمام (عليه السلام) مُدقِّقاً، وفي بنيات نصّهِ - من حيث أنماطُه كلُّها - مُنقِّباً، يجد أنَّ ظاهرة الإيجاز مهيمنة على نثره الشريف كلّهِ، ومتجذرة في هندسة بنائه المتراتبة توظيفاً جماليّاً، من حيث آليات اِنتقاء الإمام لمكونات بِنية النّص ومتعلقاته، ويلحظ كذلك إشعاعات محاكاته إيجاز القرآن واضحة متعمّقة فيه، ومتلبِّسة على هيأة بنياته وصيغه أيضاً، ومِنْ ثَمَّ سيراه بحقّ قرآن الإيجاز !.
ونادراً ما كان يطيل بنية نصّه النثريّ، إلّا لضرورة يستدعيها ظرف (مقامه)، وحال (قولِه)، كإجابته عندما سئل عن معاني أصوات الحيوانات ([٢٦٨])، إذ بلغ طول سعة نصّه أربع صفحات، وانفرد (عليه السلام) به عن العَالَمين جميعاً !، بما فيهم سائر المعصومين(*)، لهو من النوادر والأعجوبات !.
[٢٦٨] - تنظر: موسوعة كلماته: ١/ ٤٧- ٥٠، تناولته الدراسة محلّلة في جمالية النّسيج اللفظيّ/ ب١- ف٢.