نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١٧ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
سنرمق تقابلاً دلاليّاً جميلاً، أجراه (عليه السلام) بينه، وبين قوله: ( وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّاْ أَحَقُّ بِذَلِكَ الحَقِّ المُسْتَحَقِّ عَلَيْنَا)، وفحواه الدلالي أنّ الإمام في حديثه عن مظلومية سلب المقام منهم، أَخّر اسم الإشارة، المجرور الدال على البعيد - كما ذكرنا سالفاً - فعبّر عن إبعادهم منه، بالتراتب التركيبي الدال عليه إشارياً. في حين عند حديثه عن الحقّ المستحقّ، وسّطه حصرياً بين المشتق ومصدره؛ و(الباء) الملازمة للإشارة مرتين، هي نفسها المتصلة بالمقام، التي ترشّحت فيها دلالة البدلية من الرسول (|).
وبعد هذا قام الإمام بحذف المضاف إليه، التالي للمشتق وتقديره: (أَحَقُّ النّاسِ بِذَلِكَ الحَقِّ)، وتستقيم كما في سابقتها (أَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ)، إلّا أنَّ حذفه حتى لا يكون هناك فاصل بين (أَحَقُّ بِذَلِكَ الحَقِّ)، فيختل بناء دلالة التركيب الهندسي، الذي يريد من ورائه تأكيد اِرتباطهم بمقام الرسالة المحمّدية، وهذا غاية اِقتصاد الإيجاز بمطابقته متطلبات السياق، بنوعيه التركيبي، والمضموني.
وهناك تقابل على مستوى الوزن الاشتقاقي الذي يبدو لنا قد لخّص التقابلات المتعدّدة ، ألا وهو الحاصل بين الفعل (فاسْتَأْثَرَ) والمشتقّ (المُسْتَحَقِّ) وكالآتي:
(اسْتَأْثَرَ اســتفعل
) مزيد ثلاثي
(المُسْتَحَقِّ مستفعل
) مزيد ثلاثي