نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٤ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
وإذا ما جئنا إلى الصورتين من التشبيه، اللَّتينِ ابتدأ بهما النّص، سنلحظ أنّ الإمام في الصورة الأولى؛ استعار مُشْتقَاً(خُطَّ) من خطّ كتابة القلم، بقرينة قوله؛ ( لَاْ مَحِيْصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالقَلَمِ )، ليشبّه به حتمية الموت على الإنسان وحضوره إيّاه شاء أم أبى !، بمخط القلادة المقفل المربوط المقيّد على جيد الفتاة - لأنّ القلادة خاصّة بالنساء لا بالرجال الرقيق الناعم الملمس، الذي يُبان عليه لون تحسّس قيد القلادة في إيهاب جيدها واضحاً، بدلالة (على) في الاستعلاء على الظاهر منه، فما أحلاها من جمالية علاقة صورة المشابهة العقلي بالحسّي المُعاش، مع ما تحمل من اِحتمالية تشابه التضاد، من أنّ الموت على الإنسان ليس باختياره متى ما شاء!، بدلالة الفعل المبني للمجهول(خُطَّ) والموت نائب الفاعل الحقّ، وبناه الإمام للمجهول أيضاً، لأنّه أراد تنزيه الله وتعظيمه، لأنّه هو الله الخالق العظيم لا يعتريه الموت ولا يقترن به !.
وهذا التنزيه نابع من التعبير القرآنيّ، إذ لم يأتِ في أسلوب القرآن ولا حتّى مرّة واحدة مقترناً به وحاشا لله ذلك !، لا كما ذهب بعض الباحثين وراء قواعد البلاغيِّين، ورأى أنّ بناء الفعل(خُطَّ) للمجهول؛ >يدلّل على أنّ الاهتمام منصب على نوع الحدث؛ أي التركيز على عنصر الموت من دون مسبّبه< ([٢٤١])، في حين تَقَلُّد الفتاة بقيد جمال مخطّ القلادة بإرادتها واختيارها
[٢٤١] - التصوير الفنّي في خطب المسيرة الحُسينية: ٩٥.