نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣١ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
ومن نصوص نماذجه في هذه الموضوعة، قوله فيمن تكون عقيدته راسخة اليقين، ثابتة في مبادئ الدِّين، وبمعرفته النّبيّ والوصي وإطاعتهما (صَلَّى اللهُ عَلَيْهمِا وَآلِهِما وَسَلَّمَ ):
مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الأَفْضَلَيْنِ: مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَأَطَاعَهُمَا حَقَّ الطَّاعَةِ، قِيْلَ لَهُ؛ تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الجِنَاْنِ شِئْتَ ([١٦٥]).
إذا دقّقنا النظر وأمعنّا التأمّل في النّص، سنلمح أنّه وظّف مفردة الفعل الأمريّ (تَبَحْبَحْ) نتيجةً وجزاءً لمقدّمة عملين مُهمّين موقعهما موقع القلب من الجسد، إنْ فقده الإنسان مات، وإنْ حافظ عليه ورعاه والتزم به غمرته السعادة وجنّة الحياة! ومن أحسن فإنّما يحسن لنفسه، وهذانِ العملان عظيمان هما: الأوّل عمل (مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الأَفْضَلَيْنِ)؛ والثاني عمل مَنْ (أَطَاعَهُمَا حَقَّ الطَّاعَةِ)، ولكي يتبين أكثر وضوحاً، لا بدّ أن نعرف لماذا تقصَّدَ الإمام تحديد تعبيره بـ(الأَبَوَيْنِ)؟ ، إنّ الأبوة هنا هي المجازية اللغوية التي بمقتضى التلازم الرّساليّ من حيث التوجيه والنصيحة والهداية والموعظة والشفقة والحضّ على الخُلُق الكريم وكفالة الأيتام في أمته وقضاء دينهم ([١٦٦])، وتقويم أودهم وإنقاذهم من عذاب النّار وتوفير مستلزمات العيش والاِستقرار في الأمور كلّها، والأصعدة كافة، بوصف الرّسول وأهل بيتهِ (*) الذين
[١٦٥]- موسوعة كلماته: ٢/ ٧٠٤ وما بعدها.
[١٦٦]- ينظر: تفسير روح المعاني: الآلوسيّ: ٢٢/ ٣٠ وما بعدها.