نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٥ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
عَاصِفٍ، وتَصِيرُ سَائِرُ أَعْمَالِ الدَّافِعِ لِفَضْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) كَالحَلْفَاءِ وَإِنْ اِمْتَلَأَتْ مِنْهُ الصِّحَارِى، وَاشْتَعَلَتْ؛ فِيهَا تِلكَ النَّارُ وَتَخْشَاهَا تِلكَ الرِّيْحُ حَتَّى تَأْتِيَ عَلِيْهَا كُلِّهَا فَلَاْ تُبْقِي لَهَا بَاقِيَةً([٢٢٠]).
يريد الإمام من خلال علاقات صورة التشبيه الأوّل؛ (كَشُعْلةِ نارٍ في يومِ رِيْحٍ عَاصِفٍ)، أن يؤسس قاعدة قرآنية رصينة، غير قابلة للاختراق.!، ولو اجتمع الخلق كُلُّهم قاطبةً، لأنّها من صنع الله U وهي:
) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( ([٢٢١]).
نلحظ أن الإمام حتى على مستوى التركيب وألفاظه، كان دقيق الاختيار، إذ وضع مفردة (ريحٍ عاصفٍ) الدالة على العذاب والشّر والعقاب، قِبَال مفردة ( شُعلةِ نارٍ) التي تتجاوب مع الدلالة نفسها، مع التوازي الإيقاعي الذي ولّده تنوين الكسر، وتوافقه الدال على العموم والشمول المتناسب مع شِبه الجملة ومؤكِّدها، (عَلَى الخَلْقِ كُلِّهِمْ)، مع ما دلّت عليه كاف التشبيه (كـَـ) من متوسط توازن الطرفين في صفاتهما، أي إنّ الدافع لفضل عليٍّ
[٢٢٠] - موسوعة كلماته: ٢ / ٧١٥.
[٢٢١] - التوبة: ٣٢ - ٣٣.