نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٢ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ( ([٢١٤])؛ وقوله: )وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ( ([٢١٥]).
ومن ثَمَّ صدّوا عن سبيل الله وحاربوا أولياءه من أجل أعدائه وأعداء أوليائه وأعدائهم، فجاءت مواقفهم وسلوكياتهم تصب في بوتقة حقل واحد، وعلى هذا قال الإمام: (وَحَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَاْرَ الفِتَنِ) فاستعار حشّ الكلأ اليابس، كناية على خبثهم وكرههم وبغضهم وإصرارهم على ضرب الحقّ وأهله ومحاربته؛ لذا عبّر عليهم بـ(فَأَصْبَحْتُمْ إِلْبْاً) أي: اجتمعوا لمحاربتهم إلباً واحداً على رأي نهج الرجل الواحد وجماعة واحدة، وضجة صيحة واحدة، يزيد وأعوانه ممن يعملون على شاكلته، وعدّوا أرباب غريب الحديث مفردة (إلباً) من الغريب([٢١٦])؛ وأمّا (وَيَدَاً) كذلك هنا استعار (اليد) مجازاً على أنّهم صاروا جزءاً من كيان دولة بني أمية الكلّي المتمثلة بيزيد آنذاك، فأصبحوا قوةَ يدٍ ضاربة أولياءهم الذين فرض الله عليكم طاعتهم، من أجل أعدائه، وهم أنفسهم أعداؤكم؛ (وَلا رَأْيٌ تَفَـيَّلَ لَنَا) وهنا تفيل الرأي مجاز مرسل لأنّه لا يتفيل إلّا عندما يفيّله قائله ومتحدّثه، لذا فهذا المجاز دلّ على صدق مجاوره وهو الإمام، إذ أراد أن يلقي عليهم الحجّة بأن يوردوا له أو لهم أهل البيت (*) رأياً منحرفاً أو متخيلاً أو مخالفاً للحقيقة والواقع، صدر منهم..!، وحاربتمونا لأجله، وهنا تظهر جمالية المجاورة الرائعة التي اشتغل عليها
[٢١٤] - النحل: ١٠٦- ١٠٩.
[٢١٥] - محمّد (|): ١٦.
[٢١٦] - ينظر: غريب الحديث: لابن سلام: ٣ / ٣٧٨.