نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٢ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
إليهِ، هو النّبي بَدْءاً بالأفعال المختصّة بفاعلية(الله)=(اِصطفى - أكرم – اختار - قبض)، وكلّها جاءت متعاطفة على بعضها، فدلّت إلى أنَّ المعطوف هو الأصل والقاعدة ([٢٨٤])، بقرينة دلالاتها إلى الحدوث والتجدّد ([٢٨٥])؛ أو المسندة بفاعلية النّبي (محمّد)=(نصح– بلّغ)، بحسب المطلب السياقيّ، الذي أعطى جمالية اندماج متلقيهِ في متابعة سلسلة موارد مضمون بنية كتابه، أَمَّا الفعل (أُرْسِلَ) فهو المنفرد بالبناء للمجهول من بين أفعال القسم الأوّل التي وظّفها الإمام عليه السلام، وغاية انفراده تظهرها علاقتُهُ بالفعل (بَلَّغَ) مضعّف العين الدال إلى الكثرة والمبالغة فيها؛ مقترناً بدلالة التعظيم للذي لم يصرح بهِ - الاسم الموصول - أرسله اللهُ إليه وأدّى تبليغَه، إذ قام الإمام بحصره تراتبيّاً في تركيب الجملة: ( وَبَلَّغَ مَاْ أُرْسِلَ بِهِ |) بيّنها ليكون إشارة رمزية، لأصحابه إلى قول الله تبارك اسمه:
)يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(([٢٨٦]).
هدفاً من الإمام في إبقاء أصحابه تحت ظلال القرآن، وليجعلهم عاملين
[٢٨٤] - ينظر: دلائل الإعجاز - باب الفصل والوصل -: ٢٤٤.
[٢٨٥] - ينظر: الخطاب الحسينيّ في معركة الطف: ٥٧ .
[٢٨٦] - المائدة: ٦٥.