نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٣ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
بأحكامه، متّبعين أوامره، مجتنبين نواهيه، عارفين منه الحقّ وأهله، فما أحلاه من تكثيف !.
ومِنْ ثَمَّ نراه يعدل من صيغة الإفراد باِلتفاته إلى خطاب الجمع في قولهِ:
(وَكُنَّا أَهْلَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَوْصِيَاءَهُ وَوَرَثَتَهُ وَأَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ فِي النَّاسِ).
بعطف الجملة المتصدرة على المتقدّم كلِّهِ، لإقامة ترابط تأكيدهِ في حال الإفراد الدال إلى عمق صلة المرجعية الإلهية بالنبوّةِ وبهِمْ (أهل البيت *)، عَبْر تراكيب الجمل الاِسمية المتسلسلة عطفاً بـ(واو العطف) اللاحقة بجملة: ( وَكُنَّا أَهْلَهُ..) التي تحمل دلالة الثّبات والدّوام ([٢٨٧])، و(كُنَّا) هنا تامّة مستمرة مرتبطة بالزمن المستمر، والحدث الثابت في تأكيده استمرارية الإمامة، ولقد وردت في التعبير القرآنيّ بهذا المدلول كثيراً ؛ كقولهِ تعالى:
)وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ( ([٢٨٨]).
وقوله:
) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ( ([٢٨٩]).
فضلاً عن الإضافة الضميرية التي أفادت الإثبات والتأكيد معاً في آن
[٢٨٧] - ينظر: الخطاب الحسينيّ في معركة الطف: ٥٨.
[٢٨٨] - الأنبياء: ٥١.
[٢٨٩] - القصص: ٥٨.