نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٥ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
وَبِنَا خَتَمَ) بدلالة المتعلق المحذوف وهو المفعول به المتضمن معنى العموم والشمول في الفتح والختم في كلّ شيء كان وما يكون إلى يوم المحشر، وبدلالة أنّ زمن حدث الفعل (خَتَمَ) ماضٍ، ولم يأتِ به الإمام فعلاً مضارعاً، لأنّه جسّد فيه قضاء الله فيهم (*) من حيث إنّ الله ) أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ( ([١٤٨])، مع تيقّن حتميّة ما كتب بوصفه (خَتَمَ) منذ أن بهم (فَتَحَ)، من هنا نلمحه مُقدِّماً بانزياح شِبه الجملة (بِنَا) على فعله (فَتَحَ) لأهمية المتقدّم كما هو في دلالته البلاغية، لذلك قال؛ (مِثْلِي)، ولم يقل (غيري) أيضاً، كما قالها في إثبات بنوته من رسول الله (|) وإمامته بكونه حجّة الله على خلقه كلّهم في الكون كلّه، عندما خاطب أصحاب ابن زياد في يوم وقعة الطّف:
مَا لَكُمْ تَنَاصَرُونَ عَلَيَّ ؟ أَمَا وَاللهِ ! لَئِنْ قَتَلْتُمُوْنِي لَتَقْتُلُنَّ حُجَّةَ اللهِ عَلَيْكُمْ، لَاْ وَاللهِ ! مَا بَيْنَ جَابِلْقَا وَجَابِرْسَا(*) اِبْنُ نَبِيٍّ احْتَجَّ اللهُ بِهِ عَلَيْكُمْ غَيْرِي ([١٤٩]).
وقوله أمام رعاع جيش يزيد بن معاوية أيضاً، إذ رفع رأسه إلى السماء داعياً :
[١٤٨]- الأنعام: ١٢٤.
(*) جابلقا، جابلسا؛ هُمَا قَرْيَتَانِ إحْدَاهُمَا بِالْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَى بِالْمَشْرِقِ، ينظر: المغرب في ترتيب المعرب: أبو الفتح ناصر الدين المطرّز: ٣٠٩.
[١٤٩]- موسوعته نفسها: ١/ ٥١٥.