نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٠ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ( ([٣٠١]).
فالإمام عليه السلام أوجزهما، وكثّفهما بالفعل (تَوَلَّاهُ)، إذ إنّه ورد في التعبير القرآنيّ مرّة واحدة !، فلا يذهب ذهن أصحابه إلّا إليه، فجاء به محصوراً تركيبياً، ليظهره إشارياً لهم، لأنّهم من الخواص، ويعلمون الإشارة من الإمام التي يحتّمها السياق المُكَتَّم، ومضمون الآيتين واضح، ومندمج مع غرضه الموجّه إلى أصحابه في خطاب كتابه.
وهناك نكتة أخرى أَكّدها الإمام في الحصر المتحقق تراتبياً للفعل (تولّى)، هي التخصيص الواقع وتأكيده من دون ذكر اسم الفاعل صراحة، ليعطي قارئه ومضة نهضة واستنفار، فحواها أنَّ الظرف الحالي والقولي، ليس في مقام ذكر أسماء، ومنجزات، وإطناب حديث، وإنما المقام مقام أفعال، ومواقف في هذا الوضع الحسّاس، الذي يمرّ بالإسلام يومئذٍ، لذ نلمحه أكّد دلالة الرؤية هذه في الجمل المتعاطفة، التي حملها الاِلتفات المتحقق في أسلوب الاِنتقال من الخطاب بنبرة الإفرادية، إلى الحديث الجمعي، والجماعي تناسقاً، وتناسباً مع الدلالة المركزية في لملمة الشمل، لنصرة كتاب الله وسنّة نبيّهِ محمّد (|)، ولمقارعة الظلم، والطغيان، ولتهيئة أذهان أصحابه، لاِستيعاب مطلب الغرض واستجابتهم له، الذي من أجله أرسل كتابه إليهم !، فجاءت هذه الجمل بصورتها المتجاوبة مع السياق
[٣٠١] - الحجّ: ٣- ٤.