نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢١ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
الزمكانيّ، في قوله:
(وَقَدْ أَحْسَنُوْا وَأَصْلَحُوْا وَتَحَرَّوْا الحَقَّ..).
نلحظ الإمام أكّد أفعال هذه الجمل الخبرية المثبتة بحرف التوكيد (قَدْ) الذي يفيد معنى تحقّق وقوعها، ويدلُّ على قريب الماضي([٣٠٢])، من الحال المقاميّ فبتوظيفه أدّى هاتينِ الفائدتينِ، ونجد توظيف حرف التوكيد نفسه في نداء أذان إقامة الصلاة، هو (قَدْ قامتِ الصَّلاة)، إذ أَوْمَأَ إلى أصحابه، وألمح إلى أنّه نداء استنفارٍ، لنصرة دين الصَّلاة، عَبْر هذا الاستعمال الرمزيّ المحمّل بالطّاقات الفنّية، والجمالية كلّها.
وكذا الحال لم يورد أسماء فواعل الأفعال، كما نلحظه في الوقت نفسه، قد عمد إلى المفعول به فحذفه من الجملة الأولى والثانية وذكره في الثالثة، لا للتوظيف البلاغيّ ولغاية الإيجاز فحسب، بل هو وسيلة يعلم متلقيه بها، ويخبرهم بأنَّ مقتضى الحال هو مقام عمل واجتهاد، - كما أشرنا سالفاً - مثلما كانت مواقف الماضين، وأفعالهم، وأعمالهم، تجاه الحقّ ونصرة أهلهِ، وهذا الذي عبّرت عنه البلاغة بحذف، لعدم أهمية ذكره، ولعدم تعلّقه بالغرض([٣٠٣]). أما ذكر المفعول به في الثالثة (الحَقَّ)، فلأنَّه هو الغـرض الرئيـس، والهـدف الأساس من وراء شحذ الهمم، إذ أراد أنْ يلفت اِنتباههم إلى أَنَّ
[٣٠٢] - ينظر: المعجم الوافي في النحو العربيّ: ٢٣٠.
[٣٠٣] - ينظر: دلائل الإعجاز: ١٥٣. وينظر: نثر الإمام الحسين عليه السلام - دراسة بلاغية - (رسالة): ١٢٣.