نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
فَإِنِّي لا أَرَى المَوْتَ إِلاّ سَعَادَةً، وَالحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلاّ بَرَمَاً([٢٤٣]).
إذ نقل ذهن المتلقي إلى الأنموذج القرآنيّ في الاِشتياق، بوصفه يضرب به المثل فيه، ألَا وهو اشتياق نبي اللهِ المعصوم (يعقوب)، إلى نبي الله المعصوم في عصره (يوسف)، إذاً الاِشتياق حاصل بين معصومينِ، من هنا قام الإمام بالتشبيه به، لأنّ اشتياقه على حقيقته لا يناسبه إلّا اِشتياق المعصوم !، وعليه فجمالية مشابهته بديعة جدّاً في قسطاسها.
كما عزّز مضامين الغرض الرئيس للنّص، بعلاقات مشابهةٍ من نوع آخرَ، من خلال صورتين اِستعاريتين، الصورة الأولى: ( كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلانُ الفَلَوَاتِ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاْءَ )، فقد رَسمتْ صورة استعارة (عُسْلانُ) العلاقات التي تحدّد ملامح حقيقة التجسيم التي يعلمها الإمام (عليه السلام) لصفات مشابهة الذين جاءوا لمحاربته، هيأة ونفساً وخَلْقاً وخُلُقاً، إذ فرض مقتضى الحال والمقام عليه، أن يستعير مفردة (عُسْلانُ) من دون غيرها، لأنّها تؤدي إلى إشباع معنى المورد المخصوص، ودلالة معناها؛ الذئاب المتوحّشة السائبة الجائعة في الفلوات بقرينة (تُقَطِّعُهَا) التي حتّى من شدة جوعها يأكل بعضُها بعضاً، لأنّها لا تحصل على طعام في الصحراء أو غيرها بحسب دلالة زمن المتلقي !، فكيف بها أمام الفريد الوحيد الذي ليس من جنسها، وليس له ناصرٌ ولا مُعينٌ ؟!، من هنا فجمالية المشابهة بهم تظهر
[٢٤٣] - موسوعة كلماته: ١ / ٤٣٢، وفي رواية: ( لا أرى الموت إلا شهادة).