نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٥ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
ورغبتها فيها متى ما شاءت ؟ لكلّ فتاة.!، المورد في العموم بقرينتين؛ الأولى: (ولد آدم)، والثانية: تعريف الفتاة بـ(أل) التي تفيد هنا الاِستغراق !، لا كما يرى بعض الدارسين، أنّ القلادة مخصوصة، وليست >على جيد كلّ فتاة لأنّ الغرض لو كان هذا لقوض المعنى، إذ قد تتخلى الفتاة في وقت من الأوقات عن هذه القلادة، ولا قيمة بعد ذلك لهذه الصورة، إذ تستلزم أن الموت قد يفارق الإنسان في بعض الأوقات ويتخلى عنه، كما أنّ القلادة قد تفارق جيد الفتاة في بعض الأحيان، وهذا ما لا ينسجم مع غرضه (عليه السلام)< ([٢٤٢])، بل رأيه هو لا يتجاوب مع منطق واقع مضامين الغرض الذي يريده الإمام، من خلال ما قمنا ببيانه، إذ أغفل تخلي الفتاة عن القلادة حال غسلها، أو استحمامها، أو في حين نومها، عند اِنقطاعها، أسباب كثيرة تجعل رأيه لا ينهض ولا يصمد أمام النقد !، وإلَّا على ما ذهبنا إليه فجمال اِختيار الإنسان تقلد موت الشهادة من أجل المبادئ الإنسانية، والأخلاق الإسلامية، وإعلاء كلمة الله الحقّة، والدفاع عن مقدّساته المحرّمة المعظّمة، وهنا تبدو جمالية رائعة أُخرى.
أما علاقات المشابهة في الصورة الثانية، فإِنَّها تكمن في بلوغ وَلَهِ اشتياقهِ ذروته، نحو الشهادة للقاء السابقين عليه بها، جدّه النّبي محمّد(|)، ووصيّه أبيه الإمام عليِّ بن أبي طالب، وأخيه المجتبى الإمام الحسن (عليه السلام)، كاشتياق يعقوب إلى يوسف، لأنّ شعار الإمام الحسين (عليه السلام):
[٢٤٢] - نثر الإمام الحسين - دراسة بلاغية – (رسالة): ١٨ وما بعدها.