نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
الحبّ وبين مقامهم (*)، عبر كاف التشبيه والإشارة إلى سبّابتيه المباركتين (كَهَاْتَينِ)، بعد أن سبقها بالجملة الفعلية المتضمنة معنى المعية (جَاءَ مَعَنَا)، لأنّ إقران الجمع بين سبّابتي يديه يتجاوب مع حال المجيء معهم، ويتناسب مع معيته أيضاً، لدلالة الفعل (جَاءَ) على الماضوية التي تفيد يقين تحقّق المعية في الدنيا والآخرة، ولذلك الفعل (جَاءَ) لم يأتِ بصيغة دلالة المضارع (يَجِيءُ معنا)، وكذلك لم يكن بفعل آخر كأن يقول (يَأتي معنا)، لأنَّ دلالته لا تعطي المعنى الذي تعطيه دلالة المجيء للغرض الذي يعنيه الإمام (عليه السلام) بالتمثيل عندما قَرَنَ بين سبابتيه، وقال:(كَهَاْتَينِ) مع ما يضمّه هذا الاقتران من احتمالية عمق مساواة المجاورة بينهما، فقال:(جَاءَ مَعَنَا) فلم يقحم بين الفعل ومعيته شيئاً، إذ كان بإمكانه أن يجري انزياحاً في جملة نصّه، فيقول: (جَاءَ يوم القيامة مَعَنَا) من جانب، ومن احتمالية إمكانية الفصل بينهما، إذا خلا الحبّ من شرطه، (للهِ وَرَسُوْلِهِ) من جانب آخر، من هنا نلمحه مؤشراً إلى سبَّابتيه، ولم يؤشر إلى السبَّابة والوسطى، كما فعل جدُّه الرسول مُحمَّدٌ(|) عندما قال:>أَنَّاْ وَكَاْفِلُ اليَتِيمِ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا< ([٢٠٦])، لأنَّ حبَّ أهل البيت هو دائرة الله الكبرى ورايتُه التي لا تعلوها رايةٌ، إذاً حبُّهم هو الكُلُّ الذي فوق كُلِّ شيء ويَضمُّ ويَحوي ويَنطوي على كُلِّ شيء، وينضوي إليهِ كُلُّ شيء، ومنها كفالة اليتيم،
[٢٠٦] - مسند أحمد بن حنبل: ٥ / ٣٣٣.