نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٥٧ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
وهنا تبدو جمالية العلاقة التي برَّزها تشبيه تمثيل الإمام (عليه السلام) بسبّابتيه عن طريق أداة التشبيه الكاف (كـ) التي أفادت في تمثيلها النسبة المتوسطة التي يتوازن فيها مَنْ أحبّهم مع حال مجيئهم يوم القيامة ([٢٠٨])، ومن الأدبية البديعة حقَّاً في هذه العلاقة أنَّها تحتمل المشابهة والمجاورة معاً في بيان ما أراده الإمام من القرب والمعية والتمثيل.
وله على غرار هذا النص آخرُ .!، قال فيه :
مَنْ أَحَبَّنَا لا يُحِبُّنَا إِلاّ للهِ، جِئْنَا نَحنُ وَهُوَ كَهَاتَينِ - وقدر بين سبابتيه - وَمَنْ أَحَبَّنَا لا يُحِبُّنَا إِلاَ لِلدُّنْيَا، فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ قَائِمُ العَدْلِ وَسِعَ عَدْلُهُ البَرّ وَالفَاجِرَ([٢٠٩]).
إذ زاد عن سابقهِ في كنايته الإشارية إلى الإمام القائم صاحب العصر والزمان المهدي الحُجَّة المُنتظر (عج) بصفة (قَائِمُ العَدْلِ) ، وبقرينة إشارته مع دلالة الفعل (قَامَ) التي لا تأتي هنا في قِبَال دلالة ضدّية (القعود) وإنما لدلالة خروجه الشريف بحركة ثورته لنصرة دِين الله وإحياء إسلامهِ وإعلاء كلمتِه، أثبت الإمام مكانة حبِّهم، وسعة أهميته لِمَن يُّحبّهم (للهِ) في الدنيا والآخرة .
وإذا ما جئنا إلى أنموذج آخر من نصوصه، خطابه لأصحاب عمر بن سعد مُوبِّخاً إيّاهم بعدما نكثوا ميثاقهم ووعدهم معه، طمعاً بأموال يزيد
[٢٠٨] - ينظر: أساليب البيان في القرآن: السيد جعفر الحسينيّ: ٢٤٨.
[٢٠٩] - موسوعة كلماته: ٢ / ٦٩٧.