نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٨ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
بعامّة، إذا ما بُلِيَتْ بحاكمٍ رَاْعٍ (مِثْلِ يَزِيْد) ومَن كمثله أو يمثله، وبقرينة الشروط المتقدّمات التي أخذتها على عاتقها مفردة (مِثْلِي)، و(لِمِثْلِهِ)، و(مِثْلِ يَزِيْد)، في طلاوة جمالية انتقاء توظيفها واختيارها داخل دائرة بِنية نصّ جوابه في رفض البيعة ليزيد .
ومن النماذج في هذه أيضاً، قوله مخاطباً متحدّثاً لولده الإمام من بَعْدِهِ عليّ بن الحُسَين (‘) بظلامته ومقتله، ومخبراً إيّاه مستشرفاً، بأنّ دمه الطاهر لا يسكن إلّا على يدي ثأر الله وابن ثأره، خاتم الإمامة والوصاية (القائم المهديّ المنتظر عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) الذي يختم الله به :
يَا وَلَدِي، يَا عَلِيُّ ! وَاللهِ ! لاْ يَسْكُنُ دَمِي حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ المَهْدِيَّ، فَيَقْتُلَ عَلَى دَمِي مِنَ المُنَافِقِينَ الكَفَرَةِ الفَسَقَةِ سَبْعِينَ أَلْفَاً ([١٥٣]).
وظّف الإمام الفعل المضارع (يَسْكُنُ) المسبوق بـ(لَاْ) النافية التي منحته ديمومة استمرار فوران دمهِ المطهّر المطالب بثأره !، كما أعـطـتـه حـركةً محسـوسةً ملمـوسةً شعورياً ووجدانياً ووجوديّاً !، بسعة غضب الدّم المظلوم الثائر، الذي لا يهدأ إلّا بإذن الله تعالى في بعث الإمام الحجّة صاحب الأمر، إذْ يتّبع أوامر الله في قتل مَن سفكوا دم سيّد الشهداء في وقعة الخلود كربلاء!، في ذلك الحين يسكن هادئاً مستقرّاً، و(سكن الدم) من المجاز،
[١٥٣]- نفسها: ١/ ٤٤٩.