نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢١ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
(*)، ودلالة الفعل تحمل معنىً قاطعاً لمفهوم علم الإمام، يتجاوز الزمكانية الحالية والمقامية، ويتخطّى كذلك علم أفضلية الوجود الماضويّ، وهذا العلم المطلق ذو الأصول اللَّدُنية والجذور القرآنية في مستوياته ومجالات علومه كلّها، من خلال ما توافرت عليه مقدّمة ثنائه وحمده لله (I) من الشروط ومجموعة القرائن هيَّأَ الإمام بها ذهن المتلقي وخَلَده!، أُوْلاها؛ اِلتفاته بـ(حمده لله) من صيغة الغائب (أَحْمَدُهُ) إلى صيغة الحاضر (أَحْمَدُكَ)، المتقدّم عليهما جملة الثناء على الله (أَحْسَنَ الثَّنَاءِ)، الدال الغائية القصوى عنده التي لا يصل إليها أحدٌ بَعْده، إلّا مِنَ المعصومين فَهُم نورٌ واحد !، وكذا هي حال اِلتفاته من صيغة الخطاب بضمير المفرد (أُثْنِي)، (أَحْمَدُهُ)، (أَحْمَدُكَ) إلى أسلوب إسناد خطاب الجمع (أَكْرَمْتَنَا)، (عَلَّمْتَنَا)، (فَقَّهْتَنَا)، (جَعَلْتَ لَنَا)، (لَمْ تَجْعَلْنَا) فالمكرم والمعلم والمفقّه والجاعل هو الله العظيم، إذاً الإمام الحسين هو وأهلُ بيتهِ (عليهم السلام) صنع الله الذي أودع وأحصى فيهم أسرار كلِّ شيء خَلَقَه !، وعليه فإنّ توظيفه مفردة الفعل (لَاْ أَعْلَمُ) تحمل دلالة الحصر المطلق بما كان وما يكون إلى ما شاء الله العليم، وهذه الخصّيصة التي ينماز بها أصحابه وأهل بيته، جعلت الإمام مؤكّداً إيّاها بوساطة اِلتفاتاته الثلاث، آخرها اِلتفاته من الجمع إلى المفرد (أَصْحَابِي)، ولم يقل (أصحابنا)، وورد في أكثر من مناسبة تأكيد مفردة (أَصْحَابِي)، منها حديثه مع أخته الصدّيقة العالمة الفاهمة السيّدة الشريفة الطاهرة زينب ومَا أدراك مَن زينب؟! :