نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٤٤ - ١ (البُعد الإيقاعيّ الموسيقيّ والصّوتيّ)
١. (البُعد الإيقاعيّ الموسيقيّ والصّوتيّ)
إنّ جمالية الفاصلة في بُعدها هذا، تُولد بالمزاوجة الإيقاعية بين موسيقا توالي ألفاظ الفواصل المتساوية في الوزن تقريباً، وما يوحيه النبر الصوتيّ، وتنغيم جرسه، وتردده الواقع بينه وبين المعنى، وهذه البِنية الإيقاعية هي المتكفلة بتبنيها رعاية إيقاع الموسيقا الداخلية، والخارجية، وكذا في نسيج لفظة الفاصلة المفردة ([٣٣٤])، المنعكسة من الخلجات النفسية في دائرة الجدلية بين الذات والموضوع، والمبدع ومتلقيه، ومِنْ ثَمَّ تؤسس الفاصلة جو الجمالية الثري مع العلاقة البنيوية بين حركة هذا الإيقاع الذي تولّده، ورؤية النّص التي تتابع إليها مقاطعه، أو بعضها، عَبْر التمفصل المزدوج المتشكّل من اعتماد اللغة النثرية على الصفة السلبيّة للفونيمات، عن طريق الوحدات اللغوية، ممّا أتاح للغته - النثر - الاِقتصاد في الجهد، والتواصل الدقيق بالاِتكاء على الاِستبدال، والتعويض تعضيداً لاستيعاب الرسالة وفهمها، مع ما لتوازن الفواصل وتعادلها على رنّةٍ واحدة من رونق، وحُسن، ونغمٍ ثريّ في الأداء الصّوتي وتلوينه([٣٣٥])، وتشكّل جمالية الفاصلة كذلك طبيعة الهندسة الصّوتية لأصوات حروف الفواصل، وتكرارها التي تنتظم في مقاطع معينة
[٣٣٤]- ينظر: نفسه: ٤٦، وينظر: التصوير الفنّي في القرآن: ٨٨ - ٩٠- ٩٨، وينظر: موسيقا الشعر: ٣٠٦.
[٣٣٥] - ينظر: إعجاز القرآن الفواصل: ٤٦، ينظر: في الشعرية العربية: ٥٢ وما بعدها، وينظر: اتجاهات الشعرية الحديثة: ١٣٢، وينظر: الأسس الجمالية في النقد العربيّ: ١٨٩.