نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
(مَنْ كَانَ بَاذِلاً فِيْنَا مُهْجَتَهُ، وَمُوَطِّنَاً عَلَى لِقَاءِ اللهِ نَفْسَهُ).
فيه علاقة مجاورة (بَاذِلاً) للمهجة، و(مُوَطِّنَاً) للقاء الله، كناية عن إعداد العدّة، والاِستعداد للفداء والشهادة !، وعليه فجمالية المجاورة قد عضّدت من تماسك انسجام النّص فيما بين مضامينه كلِّها، تناغماً مع العلاقات التي أقامتها جمالية المشابهة في النّص كلِّه أيضاً.
ومن نماذج نصوصه في هذه الموضوعة كذلك، قوله مخاطباً أصحابه، بأنَّ قوم آل أبي سفيان بني أمية، يريدون قتلي أنا من دون غيري؛
فَانْطَلِقُوا جَمِيْعَاً فِي حِلٍّ، لَيْسَ عَلَيكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ، هَذَا اللَيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلاً ([٢٤٦]).
على الرّغم من أنّ عبارة:
(هَذَا اللَيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلاً).
تنطوي على تضمين المثل المعروف؛ بـ>اتَّخَذَ اللَيْلَ جَمَلاً< ([٢٤٧])، يضرب مثلاً !، لمن يركب الليل جملاً سائراً في طلب حاجته ([٢٤٨])، وموضع أهمية التحليل في العبارة، هو علاقة مشابهة (الجمل) وصفات استعارته من دون غيره من الحيوانات، مقابل (الليل) !، بتعبير آخرَ، ما هي علاقةُ كليهِما معاً ؟.
[٢٤٦] - موسوعة كلماته: ١ / ٤٧٨ وما بعدها.
[٢٤٧] - جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري: ١ / ٣٥.
[٢٤٨] - ينظر: لسان العرب: مادة (جمل)، وينظر: