نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
مقارنةً بالمعنى الأوّل؛ ورد في التعبير القرآنيّ، إذ جاءت مفردة (الجَمَل) فيه، تعني الحبل السّميك الضخم، عند قوله تعالى:
) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (([٢٥٠]).
ولكن هذا المعنى قريب سياقياً، ودلالياً، وعلائقياً، فيما بين (الجمل: الحبل)، وبين (سمّ الخياط) بمقتضاهما الآليّ، والوظيفيّ !، من هنا تبدو جمالية معنى العلاقة لصورة استعارة المشابهة التي أرادها الإمام كالشَّمس في رابعة النهار!
ومن نماذجه أيضاً، قوله في الناس على نحو حصر التأبيد في قراءته لهم، من حيث علمُه القرآنيّ بالماضين الأوّلين، وكيف أنّهم خذلوا أولياء الله، وأنبياءه، ورسله، وآذوهم، وقتلوهم !، وعلمُه اللَّدنيّ باللاحقين الآخرين أيضاً – الذي به أجاب عن نفسه وعيالِه عندما سألتْهُ أُمُّ سلمة عليها السلام ؟، فقال:
يَا أُمَّاهُ !، قَدْ شَاءَ اللهُ (عز و جل) أَن يَّرانِي مَقْتُولاً مَذْبُوحاً ظُلْمَاً وَعُدْوَانَاً، وَقَدْ شَاءَ أَن يَّرَى حَرَمِي وَرَهْطِي وَنِسَائِي مُشَرَّدِينَ، وَأَطْفَالِي مَذْبُوحِينَ مَظْلُومِينَ مَأْسُورِينَ مُقَيَّدينَ، وَهُمْ يَسْتَغِيْثُونَ فَلَاْ يَجِدُونَ نَاصِرَاً وَلَاْ مُعِيْنَاً، وَإِنِّي
[٢٥٠] - الأعراف: ٤٠.