نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٣٥ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
أ – إنَّه قد اكتفى بذكر جزءين من(السّلام)، وحذف الجزء الثالث منه؛ هو(وَبَرَكَاْتُهُ) لوظيفتين أدّاهما (الحذف)، الأولى: إشعار أصحابه بالإخلال الحاصل في الدين، وتقاليد السُّنّة، ومبادئ الإسلام، وأعراف المجتمع؛ الثانية: إنّ رفعه (وَبَرَكَاْتُهُ) رمز كناية عن عدم وجودها، بسبب الفساد المستشري في حياة الناس كافة.
ب – ختم الإمام كتابه بلفظ الجلالة في الجزء الثاني من سلامه (ورحمةُ اللهِ..)، كما ابتدأه بقوله: ( فَإِنَّ اللهَ اصْطَفَى مُحَمَّدَاً |)، فتحقّق حصر كتابه بين الموضعين، ليرسّخ في أذهان أصحابه التوكّل على (اللهِ) أَوّلاً، وأخيراً؛ لاِستمداد القوّة، وشحذ العزيمة ورباطة الجأش، وحضّ الحمية لنصرة الحقّ، والتسليم له وحده؛ إشارة إلى قوله تعالى:
) لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ([٣٢٤]).
ج – أراد بـ(السّلام) دلالة الإطلاق، والعموم، والشُّمول لمضمونهِ كلِّهِ، من حيث سلامةُ الأُمَّةِ من أصنافِ الأمراضِ كلِّها؛ والعمل بسُنَّةِ جدِّهِ بأداة الإصلاح لقوله الخالد:
(وَأَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرَاً، وَلاْ بَطِرَاً، وَلاْ مُفْسِدَاً، وَلاْ ظَاْلِمَاً، وَإِنَّمَاْ خَرَجْتُ
[٣٢٤] - الروم: ٤ - ٥.