نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٧ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
ويناسب مقتضى الحال والمقام معاً، ويمكن أن يدخل القعود في دائرة معيتهِ هنا، لأنّهما يستعملان بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنىً واحدٍ ([١٧٧])، وإن كان القعود يدل على حال من أحوال الجلوس، بوصف عموميته وشموليته من حيث المعاني والأحوال ودلالاتها ، فضلاً على مصدريته الصرفية الظرفية، لذلك فالإمام لم يوظّف حتى أيّ مشتق أو اشتقاق من مشتقاته أو اشتقاقاته، كأن يقول؛ (مجالسة)، أو(جلسة)، أو(جِلاس)، ونحوها.
أمّا المفردة الثانية: فهي (المُمَارَاةُ)، التي وقعت موقع الحصر كسابقتها أيضاً، بين (أَسْبَابِ الجَهْلِ) و(لِغَيْرِ أَهْلِ الفِكْرِ)، و هنا تتبلور معادلة ثانية يعرف بها (الجَهْل) عند المناظر، وكالآتية:
المُمَارَاةُ + لِغَيْرِ أَهْلِ الفِكْرِ = الجَهْلِ .
وبهذا تكون مفردة (المُمَارَاة) مختصّةً بالرجل الذي يستخرج من مخاطبه ومناظره كلاماً ومعاني الخصومة، والاِمتراء في الأمر، أو في الشيء يعني الشَّك والتكذيب فيه، وكذا التماري والمراء والجدل ([١٧٨])، مع أنّنا نلمح الإمام موظّفاً في قوله (المُمَارَاة) ولم يقل؛ (الجدال) مع أنّه يدخل في المماراة في جانبه السّلبيّ والإيجابي معاً، بحسب بعض قرائنه السياقية المشروطة بخصوصية جدال الجمع من الكثرة المعينة على غلبة الاستعمال
[١٧٧]- ينظر: المصباح المنير: الفيوميّ: ٥٩.
[١٧٨]- ينظر: لسان العرب: مادة (مرا).