نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٦ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
)إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(([١٧٦]).
إذْ إنّ الأداة (إِنَّمَا) أفادت حصر التّقبل بـ(الْمُتَّقِينَ)، وتوسط (الجلوس) أفاد حصر (القبول) بالجلوس إلى (أهل العقول)، والمعادلة هي الآتية:
الجُلُوْسُ + أَهْلِ العُقُوْلِ = القَبُوْلِ
التَّقْـــوَى + العـــــَــــــــمـَــل = القَبُوْلِ
وعلى هذا فإنّ توظيف (الجُلُوس) في النّص يشكّل مركز توازن المعادلة وقطب صحّة نتائجها، كما في الشكل الآتي:
![]()
الـقـَـبـُـول أَهْلُ العُقُول
فالجلوس إذاً هو نقطة مركز استمرار خط المعادلة المستقيم، الذي به تتحقّق استقامة نتائج قائمها، ومن يروم تطبيقها، من هنا نلحظ أنّ (القبول) و(الجلوس) و(أهل العقول) كلّها تقع في خطٍّ مستقيمٍ واحد على وفق المعادلة، كما تبيّن في الرسمين السابقين، وهنا تتجلى دقّة توظيف الإمام مفردة الجلوس ، فهو لم يـوظّـــف مفردة (القعود)، لأنّ الجلوس أعمّ منه،
[١٧٦]- المائدة: ٢٧.