نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٩٥ - المبحث الثالث جماليّة بنية الإيجاز في نثر الإمام الحُسَيْنِ عليه السلام
السطحية، انصهاراً مع دائرة تبلور دلالات المعاني في مضمون البنية العميقة.
ومِنْ ثَمَّ تتآصر تلك المؤكّدات، وما يجاورها من معطوفات، وإضافات، وثنائيات متقابلة في الاشتراك وعند التضاد، متماسكة مع دلالة الأفعال بتراتب تمركزها البنائي في التركيب الذي تحتّمه طبيعة الرؤية في إفرازاتها الشرائحية المنعكسة من الأفكار، والمواقف التي وُلِدَتْ لمشكلة من المشكلات، أو لخاطرة من الخاطرات، أو لهاجس من الهواجس وبحسب السّبب، أو المسبّب في ولادة هيأته البنيويّة، وصورة تأثّراته البنائية الإيجازية.
إذ إنَّ سمة بنية إيجاز نثره عليه السلام يسودها التنويع والتّعدد والتشعب في التوظيف الآلي لمكوّنات البنية، ونعني بالتنويع؛ هو أنّ إيجاز نثره ذو بنية متراتبة في نسق اشتغالها الجماليّ على نظام تراصف حقول شفرات وحدات البنية الكليّة للنّص كلّه، وعلى وفق القرينة السياقيّة للوحدة المقطعيّة، أو بحسب ترابط القرائن السياقية التي بلورت كيمياء تجاذب الدلالات الموحية إشاريّاً وتلميحياً، ومِنْ ثَمَّ يتأتى اِكتمال الفكرة مكثَّفة مشحونة بالمعاني التأويليّة الاِحتمالية المستهدف وصولها بعلائق دلالاتٍ ناقلةٍ إياها إلى منظومة المتلقي الفكرية، يقوم بتحليلها تأويليّاً، وعندها يصدر استجابة لها بفعل استيعابه لأحد اِحتمالات تشظي الدال الأسرع اِنجذاباً في نقطة تقلّب جدلية الوصل والفصل بين الذات والموضوع ([٢٧٤])، الذي قصد استقباله واستقطابه
[٢٧٤] - ينظر: التلقي للصحيفة السجادية: حيدر محمود (رسالة): ٦٤.