نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٠ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
؛ (إنْخَزَلَتْ عَطِيَّاتُكُمْ) فالعطيات لا تنخزل بنفسها، وإنما بفعل صاحبها لذا فمن المجاز أن يقول الإمام (انخزلت) ببناء الفعل للمعلوم، لأنّه أراد من يجاورها بالعطاء، هم الذين (انخزلوا) من شدة انغماسهم وغرقهم في الحرام، وانفردوا به، أقدموا على إفشائه ونشره، وعوّقوا الحقّ وحبسوه حتى من الاستماع إليه، وتثاقلوا في نصرته، بلغ حدّ التأثر والتأثير بمجاوره (العطيّات)، فانقطعت وتراجعت وضعفت وانفردت من الحرام، عن الحق والحلال؛ من هنا قال؛ و(مُلِئَتْ بُطُونُكُمْ) إذ بنى الفعل للمجهول، لأنّه لا يهمّه الفاعل ولا يكترث به، بقدر اهتمامه باستجابة المفعول الذي أحال جزءاً من الفاعلية إلى جزءٍ من كَيانه للدلالة على حرام الجسم كلّه، فصار جزءاً من الحرام كله كذلك، وهي (البطون) للمبالغة والتعظيم أنّهم وصل بهم الأمر حداً فوق الزيادة من الحرام، وكناية على كثرة أكلهم الحرام أيضاً ([٢١١])؛ ومن بعد هذا صرّح لهم بالنتيجة المحتومة التي آل إليها الحرام، أنّهم أهلُه ومصداقُه نفاقاً وخيانةً ونقضاً للميثاق وكذباً على كتاب الله وسنة نبيهِ مُحمّدٍ(|)، من خلال إشارة قوله؛( فَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِكُمْ )؛ المختصة بصفات المنافقين التي ذكرت في آيات عدّة في القرآن الحكيم منها، قوله تعالى:
)إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً
[٢١١] - ينظر: الكشّاف: ٦ / ٢٢٧، ينظر: اللباب في علوم الكتاب: ١٩/ ٤١٨.