نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٩٨ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
...أَمَّاْ بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ اصْطَفَى مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى خَلْقِهِ، وَأَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ، وَاخْتَارَهُ لِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَقَدْ نَصَحَ لِعِبَادِهِ، وَبَلَّغَ مَاْ أُرْسِلَ بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وَكُنَّا أَهْلَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَوْصِيَاءَهُ وَوَرَثَتَهُ وَأَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ فِي النَّاسِ، فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ، فَرَضِيْنَا وَكَرِهْنَا الفُرْقَةَ وَأَحْبَبْنَا العَافِيةَ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّاْ أَحَقُّ بِذَلِكَ الحَقِّ المُسْتَحَقِّ عَلَيْنَا مِمَّنْ تَوَلَّاْهُ ؟!، وَقَدْ أَحْسَنُوْا وَأَصْلَحُوْا وَتَحَرَّوْا الحَقَّ فَرَحِمَهُمُ اللهُ وَغَفَرَ لَنَاْ وَلَهُمْ .
وَقَدْ بَعَثْتُ رَسُولِي إِلَيْكُمْ بِهَذَا الكِتَابِ، وَأَنَاْ أَدْعُوْكُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أُمِيْتَتْ وَإِنَّ البِدْعَةَ قَدْ أُحْيِيَتْ، وَإِنْ تَسْمَعُوْا قَوْلِي وَتُطِيْعُوْا أَمْرِي أَهْدِكُمْ سَبِيْلَ الرَّشَادِ، وَالسَّلَاْمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ.. ([٢٧٩]).
إِنَّ هذه الأجواء الحرجة العامّة المحيطة بالإمام وشيعتهِ آنذاك، جعلت سماء لحظة تقييد كتابهِ متلبِّدة بـ(السريّة) المطلقة جدَّاً، حدَّ أَنَّها استحالتْ مُظلمة بسواد (الكَتْمِ) و(الكِتْمَانِ) في رابعة النهار!، إذْ ألقيا بظلالِهِمَا على كتابه عليه السلام فكانا مهاداً رحباً تبلورت فيه تكوينات بنية الإيجاز في النّص كلّهِ، حتى أَنَّه تجلّى كتلةً موحَّدةً جسّدتْ ما تستدعيهِ المناسبة، فاصطبغتِ البنية
[٢٧٩] - موسوعة كلماته: ٣٨٣.