نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٤٨ - المبحث الأول في المشابهة والمجاورة
وبناء الشعر الرئيس استعارياً ([١٩٢])، إلّا أنّ الدراسات الجمالية المعاصرة قد أرجعت البنيات الكنائية في النّص الأدبيّ، وحتّى المجازات إلى الاستعارة في أثناء معالجتها للعلاقات التي تكوّنها داخله ([١٩٣])، بوصف الاستعارة قائمة على مبدأ العلاقة المقارنة بين طرفي المستعار له والمستعار منه ([١٩٤])، وما يتعلّق بالمجاز فإنّه إذا كَثُرَ لحق بالحقيقة، إذ يحل العين محل الأنا تماماً، لما للقطة البصرية من حسٍّ جماليٍّ مكتفٍ بذاته ([١٩٥])، ومَهَمَّة النقد الجماليّ هي الكشف عن تلك العلاقة التي أُستُعير لأجلها، بمعنى إظهار علاقات المشابهة والتّجاور التي تشكل أحد عناصر تعضيد معنى النَّص وأفكاره ورؤاه، من خلال ما يقصد إليه المنشئ توافقاً أو تجانساً أو تناغماً مع الغرض الرئيس في البِنية الكُلية ومضامينها، أو خلافها التضاديّ اللاتوافقيّ، أو التنافريّ .
وإن كانت هناك آراء أُخَرُ جعلتْ عملية الخَلْق الفنّي منمازةً بين علاقتين هما: الاستعارة والكناية، ومؤيدة ربط الاستعارة بالشعر، والكناية بالنثر، ولكن من دون الحصر المطلق بأحد هذين النمطين من النِّتاج الفنيّ، لأنَّهما يتداخلان – في بعض الأحيان – في نصّ واحدٍ، ويتجاوران معاً، بغض النظر عن نوعهما فيه سواء أكان عقليَّاً أم حسّيَّاً أو نفسيّاً وعاطفيّاً أو غيرَها ([١٩٦]).
[١٩٢] - ينظر: قضايا الشعرية: ١٠٨. وينظر: في الشعرية: ١٢٩ وما بعدها.
[١٩٣] - ينظر: قضايا الشعرية: ٥٦.
[١٩٤] - ينظر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغيّ عند العرب: ١٧٢.
[١٩٥] - ينظر: الخصائص: ٢/ ٤٤٧، وينظر: جماليات التجاور: د.كمال أبو ديب: ١٧.
[١٩٦] - ينظر: في الشعرية: ١٣١ وما بعدها. وينظر: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغيّ عند العرب: ١٧٢.