نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٥٠ - المبحث الأول في المشابهة والمجاورة
تتكشّف وتبان وتتجلّى عن فضاء تشكيليّ وجماليّ واسع وعميق، مسألة يفترض أن تستقطب جميع امتدادات المشابهة والمجاورة وطبقاتهما لغةً وحركةً وصوتاً وإيقاعاً وموسيقا وتشكيلاً ولوناً ودلالةً ([١٩٩])، لأنَّها - الصورة - في خواتيم الأمور تحقّق وتجسّد توافق انسجام العلاقات واللاتوافق بين معاني مواقف صور النّص ودلالاتها مع مضمون غرضه العام بوصفها تعبيراً عن الذَّات والعواطف والأحاسيس، ومعادلاً موضوعياً، وغايةً ينشدها المنشئ في أثناء تحويله لمناسبة الحدث على وفق حدود خبرته معه قرباً وبُعْداً، وضيقاً واتساعاً، وارتباطاً بالمنظومة الفكريّة والعقديّة وبالبيئة الاجتماعية والثقافية للمتلقّي وغيرها ([٢٠٠])، من المتعلِّقات المُسْتلة على ضوء واقعه المحتضن لذلك الحدث مع أركان الصورة وملامحها المستوحاة من أقطاب العملية التواصلية، ومِنْ ثَمَّ تتكاثر رؤية التوجهات، ويتجذّر تعدّد الاحتمالات باختلاف الدّلالات في استخراج العلاقات، وفي النهاية لا يمكن تحديد علاقة صورة النص – مشابهةً كانت أو مجاورةً أو غيرهما– وإظهارها بشكلٍ نهائي على وفق هذا التّكاثر والتنوّع والتعدّد في مستويات أواصر علاقاتها، إنما تبقى مفتوحة تجاه آفاق التأمل والتحليل، اعتماداً على طبيعة الصورة ومرتبتها، وموهبةِ المنشئ وعبقريتهِ في إقامتها وتشكيلها ورسمها، وطبقةِ
[١٩٩] - ينظر: الصورة الشعرية في النقد العربيّ الحديث: حيدر محمود (رسالة): ٤٨. و ينظر: بلاغة القراءة: أ.د. محمّد صابر عبيد: ٤٣.
[٢٠٠] - ينظر: جماليات الصورة: ٣٩٠ وما بعدها.