نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٥٧ - المبحث الأوّل الفاصلة المكرّرة / الموحّدة
(نَاْ)، وهو واحد من أكثر حروف التقفية، والروي اشتهاراً، واستعمالاً قديماً، وحديثاً في الشعر العربيّ؛ وهي ستةٌ ( ن - ل - م - ر - ب - د )([٣٥٣])، لقد وظّفه الإمام مستعملاً إيّاه، ليعطي دلالة تأكيد حتمية تحقّق الذي يخبر عنه، عَبْر استقطاب ذهن المتلقي بتوظيف حرف التقفية المألوف عنده في منظومته الثقافية، والشعرية منها، إلى شيء غير مألوف سماعه خارج عن طبيعة سعة تخيل اللا إنسانية الحيوانية التي يمتلكها الأعداء، من (سَفْكُ دِمَائِنَا = هَتْكُ حَرِيْمِنَا = قـَتْـلُ رِجَــالـِنَا = ذَبْحُ أَطْـفَالِنَا )، التي حصرها بين الفاصلة الأُولى، والأخيرة؛ (ركابنا= قبورنا)، اللتينِ تحملان دلالتين مهمتين، الدلالة الأولى: تنبع من صورة المجاورة المكانية الضدية التي تخلقها قرينة (ركابنا) الدالة على تجمعهم الظاهريّ، وبقاء استقرار وجودهم الأخير، الذي عبّر عنه الإمام بـ(مُناخ ركابنا) فوق هذه البقعة من الأرض، هي كربلاء لحظة وصولهم إليها، ومع هذا قامت بتعضيده دلالة مفردة الفاصلة الأخيرة (قبورنا)، إذْ تدل على الدفن الباطنيّ، وإلّا لا تسمّى قبوراً إذا لم يدفن فيها ميت أي: متوفّى !، وبها يكون يقين تحقّق مصير ما أخبر عنه الإمام عليه السلام، على أيدي بني أمية ومرتزقتهم، بأفعالهم الوحشية الخارجة عن الفطرة البشرية، من هنا تبدو جمالية دلالة حصر ( السفك - والهتك - والقتل - والذبح ) بين الفاصلتين، فكلّها ترجع إلى حقل دلاليٍّ واحدٍ شكّلت باِشتراكها الدلاليّ، وإيقاع الوزن
[٣٥٣]- ينظر: موسيقى الشعر: ٢٤٦.