نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٨٩ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
وَكَشَفْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ وَمُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ ([١٢٤]).
إنّ مناسبة ظرف مقتضى الحال، الذي كان فيه الإمام متّسماً بالوحدة !، ولا وجود للناصر والمعين، بعدما رأى بأُمّ عينيه مقتل أصحابه وأهل بيته (*) بين يديه، وهجوم خيل العدو عليه..، فلا ملاذ له إلّا (الله) الواحد الذي أجراه بعينه التي لا تنام أبداً !، وشاء أن يكون ابتلاؤه هكذا !.
من هنا جاء نصّ دعائه بتسليم الإمام الحسين (عليه السلام) المطلق (لله) العزيز الحكيم !، وبذوبانه العرفانيّ في الحُبّ الإلهيّ، وتوجهه إليه وحده (عز و جل)، فضحّى بالغالي والنفيس لأجله لا من أجل سواه، وكأنّه يقول: إلهي إن كان هذا يرضيك، فخذ حتّى ترضى!، وهذا المعنى نظمه الشاعر على لسان حال الإمام، فقال:[من الوافر]
تَرَكْتُ
الخلقَ طُرَّاً فِـي هَوَاكاْ
وأَيتمْتُ
الـعِـيالَ لِـكَي أَرَاكَاْ