نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٧١ - المبحث الثاني الفاصلة المتعدّدة / المتنوّعة
وَالحَقَائِقِ، فَالعِبَارَةُ لِلْعَوَامِ، وَالإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِ وَاللَّطَائِفُ لِلأَوْلِيَاءِ، وَالحَقَائِقُ لِلأَنْبِيَاءِ([٣٦٣]).
وبهذه الثنائية كذلك أعرب الإمام عن الدرجة الرفيعة التي ارتقى إليها المؤمن لقربه التكاملي من الله تعالى، لذلك جعل روي فاصلتها صوت حرف (الفاء)، الذي يعطي بمعنى صوته ورخاوته الدال على أصل منبع النور (الله)، بوصفه فالق الحبّ، والنّوى([٣٦٤])، وبنوره في قلب المؤمن المنعكس في رؤيته تجاه النظر إلى الأشياء، فتنفلق (اللَّطَائِفُ)، وتتفجر (المعارف) بنور فالق الحبّ، والنّوى، وفيها تتجلى جمالية اِنتقاء الإمام صوت (الفاء) روياً للفاصلة، وتجاوبها مع معنى فكرة فقرتيها، والفاصلات السابقة لها.
ومِنْ ثَمّ تأتي الثنائية النونية التي هي الأخيرة في بِنية نّص أوصاف المؤمن، قول الإمام:
(وَمِنْ فَطِنَتِهِ فِي يَقِينٍ، وَمِنْ قُدْسِهِ عَلَى تَمْكِينٍ).
نلحظ أنّ فاصلة (يَقِينٍ) في المؤمن، هي سبب تحقّق معنى فاصلة (تَمْكِينٍ)، هذا التلازم جعل إيحاء معنى كليهما، متقارباً في حقل دلاليٍّ واحد، من حيث ملازمة التواجد التفاعليّ الذاهب والراجع بفعل إشعاع دلالة إحداهما على الأُخرى، فلا يقين إلّا بتمكين، ولا تمكين إلّا بيقين، وهذا
[٣٦٣]- موسوعة كلماته: ٢/ ٦٦٢.
[٣٦٤]- ينظر: أسرار الحروف والأعداد: علي بو صخر: ٢٢.